كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 21)

30628 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَا أَعْلَمَ خِلَافًا فِي بَيْعِ الْمَالِكِ لِنَفَسِهِ الْجَائِزِ الْأَمْرِ فِي مَالِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَسْئِلًا مُسْتَنْصِحًا لِلَّذِي عَامَلَهُ أَنَّهُ حَلَالٌ لَهُ أَنْ يَبِيعَ بَيْعًا بِأَكْثَرَ مَا يُسَاوِي ضِعَافًا إِذَا لَمْ يُدَلِّسْ لَهُ بِعَيْبٍ، إِلَّا أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ أَوْ يَشْتَرِيَ عَيْنًا مِنَ السِّلَعِ، قَدْ جَهِلَهَا مُبْتَاعُهَا، أَوْ بَاعَهَا مِنْهُ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ تِلْكَ الْعَيْنِ، كَرَجُلٍ بَاعَ قَصْدِيرًا، أَوِ اشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ فِضَّةٌ، أَوْ رُخَامًا، أَوْ نَحْوَهُ عَلَى أَنَّهُ يَاقُوتٌ، أَوْ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ.
30629 - وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلِلْمُشْتَرِي ذَلِكَ رَدُّهُ، وَلِبَائِعِهِ الرُّجُوعُ فِيهِ إِذَا بَاعَ لُؤْلُؤًا عَلَى أَنَّهُ عَظْمٌ، أَوْ فِضَّةً عَلَى أَنَّهُ قَصْدِيرٌ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.
30630 - وَأَمَّا أَثْمَانُ السِّلَعِ فِي الرُّخْصِ، وَالْغَلَاءِ، وَارْتِفَاعِ الْأَسْعَارِ، وَانْخِفَاضِهَا، فَجَائِزٌ التَّغَابُنُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ مَالِكًا لِأَمْرِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا.
30631 - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [ النِّسَاءِ: 29 ].
30632 - وَكُلُّ بَيْعٍ كَانَ عَنْ تَرَاضٍ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَمْ يَنْهَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَنْهُ، وَلَا رَسُولُهُ، وَلَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ فَجَائِزٌ بِظَاهِرِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى:وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [ الْبَقَرَةِ: 275 ].

الصفحة 101

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text