كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 21)

30835 - وَاجْمَعُوا أَنَّ الْقِرَاضَ لَيْسَ عَقْدًا لَازِمًا، وَأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَبْدُوَ لَهُ فِيهِ، وَيَفْسَخَهُ مَا لَمْ يَشْرَعِ الْعَامِلُ فِي الْعَمَلِ بِهِ بِالْمَالِ، وَيَشْتَرِي بِهِ مَتَاعًا، أَوْ سِلَعًا، فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُفْسَخْ حَتَّى يَعُودَ الْمَالُ نَاضًّا عَيْنًا، كَمَا أَخَذَهُ.
30836 - قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَصْلُحُ لِمَنْ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالَا قِرَاضًا، أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ فِي حِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ خَاصَّةً ; لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ، إِذَا اشْتَرَطَ ذَلِكَ، فَقَدِ اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ، فَضْلًا مِنَ الرِّبْحِ ثَابِتًا، فِيمَا سَقَطَ عَنْهُ مِنْ حِصَّةِ الزَّكَاةِ، الَّتِي تُصِيبُهُ مِنْ حِصَّتِهِ.
30837 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّهُ يَعُودُ إِلَى أَنْ تَكُونَ حِصَّةُ الْعَامِلِ وَرَبِّ الْمَالِ مَجْهُولَةً ; لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لِمَنْ يَكُونُ الْمَالُ فِي حِينِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَتْوَى كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ بِالْخَسَارَةِ، أَوْ آفَاتِ الدَّهْرِ.
30838 - وَفِي " الْمُدَوَّنَةِ " قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: جَائِزٌ أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ زَكَاةُ الرِّبْحِ ; لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى نَصِيبٍ مَعْرُوفٍ.
30839 - وَفِي " الْأَسَدِيَّةِ " عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ زَكَاةَ الرِّبْحِ، كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ زَكَاةَ الْمَالِ.
30840 - وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ.

الصفحة 149

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text