كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 21)

اللَّهُ تَعَالَى بِهَا، وَهُمُ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا.
31037 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ: " أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ "، فَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ بِأَرْضِ الْعَرَبِ غَيْرُ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَلَّا يَكُونَ فِيهَا دِينَانِ، كَنَحْوِ مَحَبَّتِهِ فِي اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ حَتَّى نَزَلَتْ:قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا الْآيَةَ [ الْبَقَرَةِ: 144 ].
31038 - وَكَانَ لَا يَتَقَدَّمُ فِي شَيْءٍ إِلَّا بِوَحْيٍ، وَكَانَ يَرْجُو أَنْ يُحَقِّقَ اللَّهُ رَغْبَتَهُ فِي إِبْعَادِ الْيَهُودِ عَنْ جِوَارِهِ، فَذَكَرَ لِيَهُودِ خَيْبَرَ مَا ذَكَرَ مُنْتَظِرًا لِلْقَضَاءِ فِيهِمْ، فَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَأَتَاهُ الْوَحْيُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: "لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ ". وَأَوْصَى بِذَلِكَ.
31039 - وَالشَّوَاهِدُ بِمَا ذَكَرْنَا كَثِيرَةٌ جَدًا مِنْهَا: مَا ذَكَرَهُ مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: دَفَعَ خَيْبَرَ إِلَى الْيَهُودِ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا فِيهَا،

الصفحة 206