كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 21)
وَلَهُمْ شَطْرُهَا، قَالَ: فَمَضَى عَلَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَأَبُو بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، ثُمَّ أَخْبَرَ عُمَرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: " لَا يَجْتَمِعْ دِينَانِ بِأَرْضِ الْحِجَازِ أَوْ قَالَ: بِأَرْضِ الْعَرَبِ فَفَحَصَ عَنْهُ حَتَّى وَجَدَ الثَّبْتَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَلْيَأْتِ بِهِ، وَإِلَّا، فَإِنِّي مُجْلِيكُمْ، فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ.
31040 - وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنَ الْآثَارِ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي " التَّمْهِيدِ "، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
31041 - وَلَيْسَ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْيَهُودِ: " أَقَرَّكُمُ اللَّهُ " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُسَاقَاةَ تَجُوزُ إِلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ، أَوْ إِلَى غَيْرِ أَجَلٍ ; لِأَنَّ فِي قَوْلِهِ:أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ دَلِيلًا وَاضِحًا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ خُصُوصٌ ; لِأَنَّهُ كَانَ يَنْتَظِرُ فِي ذَلِكَ الْقَضَاءَ مِنْ رَبِّهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ غَيْرُهُ.
31042 - وَقَدْ أَحْكَمَتِ الشَّرِيعَةُ مَعَانِي الْإِجَارَاتِ، وَسَائِرِ الْمُعَامَلَاتِ.
31043 - وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا الْمُجِيزُونَ لِلْمُسَاقَاةِ، لَا تَجُوزُ عِنْدَهُمْ إِلَّا إِلَى سِنِينَ مَعْلُومَةٍ، أَوْ أَعْوَامٍ مَعْدُودَةٍ إِلَّا أَنَّهُمْ يُكْرَهُونَهَا فِيمَا طَالَ مِنَ السِّنِينَ.
31044 - وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُمْ: "أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ "، وَكَانَ يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - كَانَ قَدْ أَفَاءَ عَلَيْهِ، وَعَلَى مَنْ مَعَهُ خَيْبَرَ
الصفحة 207