كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 21)
بِمَنْ فِيهَا، فَكَانُوا لَهُ عَبِيدًا، كَمَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، أَفَاءَهَا اللَّهُ، وَأَهْلَهَا عَلَيْهِمْ، فَأَقَرَّهُمْ فِيهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَعْمَلُوهَا عَلَى الشَّطْرِ.
31045 - وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ جَائِزٌ بَيْنَ السَّيِّدِ وَعَبْدِهِ فِي الْبَيْعِ، وَغَيْرِهِ مَا لَا يَجُوزُ بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّينَ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ لِسَيِّدِهِ أَخْذُ مَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ عِنْدَ الْجَمِيعِ، لَا يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ مِنْ يَرَاهُ يَمْلِكُ، وَمَنْ يَقُولُ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَ.
31046 - وَأَمَّا الْخَرْصُ فِي الْمُسَاقَاةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّ الْمُتَسَاقِيَيْنِ شَرِيكَانِ، فَلَا يَقْتَسِمَانِ الثَّمَرَةَ إِلَّا بِمَا يَجُوزُ مِنْ بَيْعِ الثِّمَارِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ، وَبِمَا لَمْ يَدْخُلْهُ الْمُزَابَنَةُ ; لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهَا.
31047 - وَمَنْ قَالَ هَذَا قَالَ: إِنَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَبْعَثُ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ مَنْ يَخْرُصُ الثِّمَارَ عَلَيْهِمْ عِنْدَ طِيبِهَا لِإِحْصَاءِ الزَّكَاةِ ; لِأَنَّ الْمَسَاكِينَ لَيْسُوا شُرَكَاءَ مُتَعَيَنِينَ، وَالشُّرَكَاءُ الْيَهُودُ، وَلَوْ تُرِكُوا، وَأَكْلَ الثَّمَرِ رُطَبًا، وَالتَّصَرُّفَ فِيهِ بِالْعَطِيَّةِ، أَضَرَّ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِينَ، وَبِسَهْمِ الْمَسَاكِينِ فَخُرِصَتْ عَلَيْهِمْ لِذَلِكَ.
31048 - وَأَهْلُ الْأَمْوَالِ أُمَنَاءُ فِي ذَلِكَ مَعَ مَا وَصَفْنَا مِنْ قَوْلِهِمْ: إِنَّ الْيَهُودَ كَانُوا عَبِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
31049 - وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ قَوْلِ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ فِي قِسْمَةِ الثِّمَارِ بَيْنَ
الصفحة 208