كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 21)

وَيُرِيدُ الْآخَرُ أَنْ يَأْكُلَ، فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لَهُمْ قِسْمَتُهَا بِالْخَرْصِ إِذَا وُجِدَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ مَنْ يَعْرِفُ الْخَرْصَ، فَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ حَاجَتُهُمْ، لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، وَإِنِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَبِيعُوا، أَوْ عَلَى أَنْ يَأْكُلُوا رَطْبًا عَلَى أَنْ يَجِدُوهَا تَمْرًا، لَمْ يَقْتَسِمُوهَا بِالْخَرْصِ.
31098 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ، فَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ أَنَّ الشُّرَكَاءَ فِي النَّخْلِ الْمُثْمِرِ إِذَا اقْتَسَمَتِ الْأُصُولَ بِمَا فِيهَا مِنَ الثَّمَرَةِ جَازَ ; لِأَنَّ الثَّمَرَةَ تَبَعُ الْأُصُولِ بِالْقِسْمَةِ، وَالْقِسْمَةُ عِنْدَهُ مُخَالَفَةٌ لِلْبُيُوعِ، قَالَ: لِأَنَّهَا تَجُوزُ بِالْقُرْعَةِ، وَالْبَيْعُ لَوْ وَقَعَ بِالْقُرْعَةِ لَمْ يَجُزْ، ( وَأَيْضًا ) فَإِنَّ الشَّرِيكَ يُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ التَّحَابِيَ فِي قِسْمَةِ الصَّدَقَةِ، وَغَيْرِهَا جَائِزٌ، وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ، وَتَطَوُّعٌ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ.
31099 - وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ قِسْمَةُ الثَّمَرَةِ دُونَ الْأُصُولِ قَبْلَ طِيبِهَا بِالْخَرْصِ عَلَى حَالٍ، وَتَجُوزُ عِنْدَهُ قِسْمَتُهَا مَعَ الْأُصُولِ عَلَى مَا وَصَفْنَا.
31100 - وَقَدْ قَالَ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ تَجُوزُ قِسْمَتُهَا بِالْخَرْصِ إِذَا طَابَتْ وَحَلَّ بَيْعُهَا، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ فِي مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ.

الصفحة 218

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text