كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 21)

أَخَذَ حِصَّتَهُ مِنَ الْمَاءِ، وَإِنَّمَا أُعْطِيَ الْأَوَّلُ الْمَاءَ كُلَّهُ، لِأَنَّهُ أَنْفَقَ، وَلَوْ لَمْ يُدْرِكْ شَيْئًا بِعَمَلِهِ، لَمْ يَعْلَقِ الْآخَرَ مِنَ النَّفَقَةِ شَيْءٌ.
31111 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَوْلُ مَالِكٍ هَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ، وَحُجَّتُهُ لَهُ بِذَلِكَ.
31112 - وَقَوْلُ الْكُوفِيِّينَ نَحْوُهُ إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا: لَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بِقَضَاءِ قَاضٍ وَحُكُومَةِ حَاكِمٍ، فَإِنْ أَنْفَقَ دُونَ قَضَاءِ الْحَاكِمِ رَغْبَةً فِي أَنْ يَتَمَيَّزَ لَهُ مَا يُرِيدُهُ مِنْ عَمَلِ حِصَّتِهِ كَانَ مُتَطَوِّعًا بِنَفَقَتِهِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى شَرِيكِهِ، وَيَأْخُذُ حِصَّتَهُ كَامِلَةً يَعْتَلُّهَا مَعَهُ.
31113 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ عَلَى الْإِنْفَاقِ، وَيُقَالُ لِشَرِيكِهِ: إِنْ شِئْتَ تَطَوَّعْ بِالْإِنْفَاقِ، وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ، وَقَضَاءُ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ; لِأَنَّ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُلْزِمَ غَيْرَهُ دَيْنًا، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ بِغَيْرِ رِضًا مِنْهُ.
31114 - قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا كَانَتِ النَّفَقَةُ كُلُّهَا وَالْمَؤُونَةُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الدَّاخِلِ فِي الْمَالِ شَيْءٌ، إِلَّا أَنَّهُ يَعْمَلُ بِيَدِهِ، إِنَّمَا هُوَ أَجِيرٌ بِبَعْضِ التَّمْرِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي كَمْ إِجَارَتُهُ إِذَا لَمْ يُسَمِّ لَهُ شَيْئًا يَعْرِفُهُ، يَعْمَلُ عَلَيْهِ، لَا يَدْرِي أَيَقِلُّ ذَلِكَ أَمْ يَكْثُرُ ؟.

الصفحة 221