كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 21)

31157 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ كَرَّرَ هَذَا الْمَعْنَى، وَهُوَ مَفْهُومٌ جِدًّا، وَكُلُّ مَنْ أَجَازَ الْمُسَاقَاةَ لَمْ يُجِزْهَا إِلَّا فِيمَا لَمْ يُخْلَقْ، وَفِيمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مِنَ الثِّمَارِ، وَيَعْمَلُ الْعَامِلُ فِي الشَّجَرِ مِنَ الْحَفْرِ، وَالزَّبْرِ وَسَائِرِ الْعَمَلِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَتَصْلُحُ ثَمَرَتُهَا بِهِ عَلَى حَدِّ مَا يُخْرِجُهُ اللَّهُ فِيهَا مِنَ الثَّمَرِ كَالْقِرَاضِ، يَعْمَلُ الْعَامِلُ فِي الْمَالِ حَدَّ مَا يَرْزُقُهُ اللَّهُ فِيهِ مِنَ الرِّبْحِ، وَهَذَانَ أَصْلَانِ مُخَالِفَانِ لِلْبُيُوعِ، وَلِلْإِجَارَاتِ، وَكُلٌّ عِنْدِنَا أَصْلٌ فِي نَفْسِهِ، يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ، وَالْعَمَلُ بِهِ.
31158 - وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدُوسٍ أَيْضًا عَنْ سَحْنُونٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِمُسَاقَاةِ الَّتِي يُعْلَمُ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ; لِأَنَّهَا إِجَارَةُ شَيْءٍ مَعْلُومٍ، وَالْعَامِلُ فِي ذَلِكَ أَجِيرٌ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ.
31159 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِذَا كَانَ هَذَا، فَلَيْسَتْ مُسَاقَاةً، وَإِنَّمَا الَّذِي يُعْطِيهِ فِي عَمَلِهِ مِنَ الثَّمَرِ الَّذِي حَلَّ بَيْعُهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِيرِ، وَالدَّرَاهِمِ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
31160 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ، فَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ: فَمَرَّةً قَالَ مِثْلَ مَالِكٍ: تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْحَائِطِ، وَإِنْ بَدَا صَلَاحُهُ وَمَرَّةً قَالَ: لَا تَجُوزُ.
31161 - قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُسَاقَى الْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَحِلُّ لِصَاحِبِهَا كِرَاؤُهَا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَثْمَانِ

الصفحة 230

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text