كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 21)
31307 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الشَّفِيعُ طَالِبٌ آخِذٌ، وَالْمُشْتَرِي مَطْلُوبٌ مَأْخُوذٌ مِنْهُ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْعَدْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّهُ مُدَّعَى عَلَيْهِ، وَالشَّفِيعُ مُدَّعٍ، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ، وَلَوْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَخَذَ بِهَا، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ.
31308 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَالْكُوفِيِّينَ.
31309 - وَقَدْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ التَّابِعِينَ، وَجَعَلَ الْقَوْلَ قَوْلَ الشَّفِيعِ ; لِوُجُوبِ الشُّفْعَةِ لَهُ، وَجَعَلَ الْمُشْتَرِي مُدَّعِيًا فِي الثَّمَنِ، أَوْ قِيمَتِهِ إِنْ كَانَ عَرَضًا ; لِأَنَّهُ أَخَذَ لَهُ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ ; لِمَا ذَكَرْنَا، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا.
31310 - وَكَذَلِكَ لَوِ اخْتَلَفَ الْمُشْتَرَى وَالشَّفِيعُ فِي مَبْلَغِ الثَّمَنِ، وَلَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ الْمَطْلُوبُ بِالشُّفْعَةِ، وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ الشِّقْصُ، وَلَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى فَفِيهَا قَوْلَانِ لِلْفُقَهَاءِ: ( أَحَدُهُمَا ): الْبَيِّنَةُ: بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ. ( وَالْأُخْرَى ): الْبَيِّنَةُ: بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي.
31311 - وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا حَكَاهُ مِنْ ثَمَنِ الْعَرْضِ الَّذِي هُوَ لِلشُّفْعَةِ.
الصفحة 269