كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 21)

بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ: كُلُّ بَيْعٍ جَائِزٌ بِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -:وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [ الْبَقَرَةِ: 275 ] إِلَّا بَيْعٌ ثَبَتَتِ السُّنَّةُ بِتَحْرِيمِهِ، وَبِالنَّهْيِ عَنْهُ، أَوِ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى فَسَادِهِ فَلَمْ يَلْزَمْهُمْ أَنْ يُجِيزُوا السَّلَمَ فِي الْحَيَوَانِ، بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ ; لِأَنَّ بَيْعَ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ غَيْرُ مَدْفُوعٍ بِمَا قَالَهُ الْحِجَازِيُّونَ فِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ مِنَ الْأَعْيَانِ، وَأَمَّا مَا كَانَ مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ مَوْصُوفًا، فَلَا.
30400 - وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهُمَا، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: اسْتِقْرَاضُ الْحَيَوَانِ جَائِزٌ وَالسَّلَمُ فِيهِ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُضْبَطُ بِالصِّفَةِ فِي الْأَغْلَبِ.
30401 - وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ، وَاسْتِقْرَاضُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَكْرَ.
30402 - وَفِي اسْتِقْرَاضِهِ الْحَيَوَانَ إِثْبَاتُ الْحَيَوَانِ فِي الذِّمَّةِ بِالصِّفَةِ الْمَعْلُومَةِ.
30403 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا إِيجَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِيَةَ الْخَطَأِ فِي ذِمَّةِ مَنْ أَوْجَبَهَا عَلَيْهَا، وَدِيَةَ الْعَمْدِ الْمَقْبُولَةَ، وِدِيَةَ شِبْهِ الْعَمْدِ الْمُغَلَّظَةَ، كُلُّ ذَلِكَ قَدْ ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَى ثُبُوتِهَا.
30404 - وَذَلِكَ بِإِثْبَاتِ الْحَيَوَانِ بِالصِّفَةِ فِي الذِّمَّةِ، فَكَذَلِكَ الِاسْتِقْرَاضُ، وَالسَّلَمُ.

الصفحة 58

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text