كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 21)

30481 - قَالَ: فَإِنْ كَانَ عَلَى بَابِهِ، أَوْ فِي طَرِيقِهِ، فَمَرَّتْ بِهِ سِلْعَةٌ يُرِيدُ صَاحِبُهَا سُوقَ تِلْكَ السِّلْعَةِ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا إِذَا لَمْ يَقْصِدِ التَّلَقِّيَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَلَقٍّ، وَإِنَّمَا التَّلَقِّي أَنْ يَعْمَدَ إِلَى ذَلِكَ.
30482 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: يَتَّفِقُ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ، وَاللَّيْثِ فِي أَنَّ النَّهْيَ أُرِيدَ بِهِ نَفْعُ أَهْلِ الْأَسْوَاقِ، لَا رَبِّ السِّلَعِ.
30483 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُكْرَهُ تَلَقِّي السِّلْعَةِ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَمَنْ تَلَقَّاهَا، فَقَدْ أَسَاءَ، وَصَاحِبُ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ إِذَا قَدِمَ إِلَى السُّوقِ، فِي إِنْفَاذِ الْبَيْعِ، أَوْ رَدِّهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَتَلَقَّوْنَهُمْ فَيُخْبِرُونَهُمْ بِانْكِسَارِ سِلَعِهِمْ، وَكَسَادِ سُوقِهِمْ، وَهُمْ أَهْلُ غِرَّةٍ، فَيَبِيعُونَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَهَذَا ضَرْبٌ مِنَ الْخَدِيعَةِ.
30484 - حَكَى ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ الزَّعْفَرَانِيُّ، وَالرَّبِيعُ، وَالْمُزَنِيُّ.
30485 - وَتَفْسِيرُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنْ يَخْرُجَ أَهْلُ السُّوقِ، فَيَخْدَعُونَ أَهْلَ الْقَافِلَةِ، وَيَشْتَرُونَ مِنْهُمْ شِرَاءً رَخِيصًا، فَلَهُمُ الْخِيَارُ ; لِأَنَّهُمْ غَرُّوهُمْ.
30486 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي نَهْيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تَلَقِّي السِّلَعِ إِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ نَفْعُ رَبِّ السِّلْعَةِ، لَا نَفْعُ أَهْلِ سُوقِهَا فِي الْحَاضِرَةِ.

الصفحة 73

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text