كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 21)

30507 - فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ النَّجْشُ فِي الْبَيْعِ، فَمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً بِنَجُوشَةٍ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذَا عَلِمَ، وَهُوَ عَيْبٌ مِنَ الْعُيُوبِ.
30508 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الْحُجَّةُ فِي هَذَا لِمَالِكٍ، وَمِنْ تَابَعَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ التَّصْرِيَةِ، وَالتَّحْصِيلِ فِي الشَّاةِ، وَالْبَقَرَةِ، وَالنَّاقَةِ، ثُمَّ جَعَلَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ، إِذَا عَلِمَ بِأَنَّهَا كَانَتْ مُحَفَّلَةً، وَلَمْ يَقْضِ بِفَسَادِ الْبَيْعِ.
30509 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّصْرِيَةَ غِشٌ وَخَدِيعَةٌ، فَكَذَلِكَ النَّجْشُ يَصِحُّ فِيهِ الْبَيْعُ، وَيَكُونُ الْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قِيَاسًا، وَنَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
30510 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُمَا: بَيْعُ النَّجْشِ مَكْرُوهٌ، وَالْبَيْعُ لَازِمٌ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُبْتَاعِ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ، وَإِنَّمَا هِيَ خَدِيعَةٌ فِي الثَّمَنِ.
30511 - وَقَدْ: كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَتَحَفَّظَ وَيُحْضِرَ مَنْ يَمِيزُ إِنْ لَمْ يَكُنْ يَمِيزُ.
30512 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَأَهْلِ الظَّاهِرِ: الْبَيْعُ فِي النَّجْشِ مَفْسُوخٌ مَرْدُودٌ عَلَى بَائِعِهِ ; لِأَنَّهُ طَابَقَ النَّهْيَ، فَفَسَدَ.
30513 - وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ جَاهِلًا، أَوْ مُخْتَارًا فَسَدَ الْبَيْعُ إِنْ أَدْرَكَ قَبْلَ أَنْ يَفُوتَ إِلَّا أَنْ يُحِبَّ الْمُشْتَرِي التَّمَسُّكَ بِالسِّلْعَةِ بِذَلِكَ الثَّمَنِ، فَإِنْ فَاتَتْ

الصفحة 78

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text