كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 21)

ضُرِبَ بَطْنُ أُمِّهِ، فَتَكُونَ فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ، وَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ مَيِّتًا، فَلَا يَكُونُ فِيهِ شَيْءٌ قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّنَازُعَ فِيهِ، وَالْخِصَامَ، بِأَنْ جَعَلَ فِيهِ غُرَّةَ عَبْدٍ، أَوْ أَمَةٍ ; لِأَنَّهُ لَا يُوقَفُ عَلَى صِحَّتِهِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ إِذَا رَمَتْهُ مَيِّتًا.
30595 - وَفِي اتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْقَوْلِ بِحَدِيثِ الْجَنِينِ فِي دِيَةِ الْجَنِينِ دَلِيلٌ عَلَى لُزُومِ الْقَوْلِ بِحَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ، وَتَسْلِيمًا لَهَا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
30596 - - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: لَا يَجُوزُ الْقَوْلُ بِحَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ، وَادَّعَوْا أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِالْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي أَنَّالْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ، وَالْغَلَّةَ بِالضَّمَانِ.
30597 - - قَالُوا وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللَّبَنَ الْمَحْلُوبَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى - وَهُوَ لَبَنُ التَّصْرِيَةِ، وَقَدْ خَالَطَهُ جُزْءٌ مِنَ اللَّبَنِ الْحَادِثِ فِي مِلْكِ الْمُبْتَاعِ، وَكَذَلِكَ الْمَرَّةُ الثَّانِيَةُ.
30598 - - وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَبَهَا ثَالِثَةً مِثْلَ ذَلِكَ، غَلَّةٌ طَارِئَةٌ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي، فَكَيْفَ يَرُدُّ لَهُ شَيْئًا ؟.
30599 - - قَالُوا: وَالْأُصُولُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا فِي الْمُسْتَهْلَكَاتِ أَنَّهَا لَا تُضْمَنُ إِلَّا بِالْمِثْلِ، أَوْ بِالْقِيمَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ الْقَوْلُ فِي ضَمَانِ لَبَنِ التَّصْرِيَةِ الَّذِي حَلَبَهُ الْمُشْتَرِي فِي أَوَّلِ حَلْبَةٍ، وَهُوَ مِلْكُ الْبَائِعِ فِي حِينِ الْبَيْعِ، لَمْ يُضْمَنْ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، فَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، أَوْ لَمْ يَفُتْ، وَهُوَ مِمَّا قَدْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الصَّفْقَةُ، كَمَا

الصفحة 92

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text