كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 22)

32009 - وَهَذَا كُلُّهُ أَيْضًا عِنْدَهُمْ فِي سَلَامَةِ الرَّهْنِ، لَا فِي عَطَبِهِ.
32010 - وَالرَّهْنُ عِنْدَهُمْ مَضْمُونٌ بِالدَّيْنِ، لَا بِنَفْسِهِ، وَلَا قِيمَتِهِ.
32011 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَمَّا كَانَ أَحَقَّ بِالرَّهْنِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ فِي الْفَلْسِ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ كَالْوَدِيعَةِ، فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ ; وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَمَانَةً لَمْ يَكُنِ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِهِ.
32012 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَعْنَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ قَوْلٌ عَامٌّ، لَمْ يَخُصَّ فِيهِ مَا يَظْهَرُ هَلَاكُهُ مِمَّا لَا يَظْهَرُ، وَمَا يُعَابُ عَلَيْهِ مِمَّا لَا يُعَابُ عَلَيْهِ، وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَقَدْ قَالَ بِمَا لَا يُعَضِّدُهُ نَصٌّ، وَلَا قِيَاسٌ.
32013 - وَلَوْ عُكِسَ هَذَا الْقَوْلُ عَلَى قَائِلِهِ، فَقِيلَ: مَا ظَهَرَ هَلَاكُهُ لَا يَكُونُ أَمَانَةً ; لِأَنَّهُمَا قَدْ رَضِيَا أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ، أَوْ مَضْمُونًا بِقِيمَتِهِ وَأَمَّا مَا يَخْفَى هَلَاكُهُ، فَقَدْ رَضِيَ صَاحِبُهُ بِدَفْعِهِ إِلَى الْمُرْتَهِنِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ هَلَاكَهُ يَخْفَى، فَقَدْ رَضِيَ فِيهِ أَمَانَتَهُ، فَهُوَ لِأَمَانَتِهِ، فَإِنْ هَلَكَ لَمْ يَهْلَكْ مِنْ مَالِ الْمُرْتَهِنِ، وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ لِقَائِلِهِ مِنْ نَصِّ كِتَابٍ، وَلَا سُنَّةٍ، وَلَا قِيَاسٍ.
32014 - قَالَ: وَلَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَا ظَهَرَ هَلَاكُهُ مِنَ الْأَمَانَةِ، وَمَا خَفِيَ سَوَاءٌ أَنَّهُ مَضْمُونٌ، وَمَا ظَهَرَ، أَوْ خَفِيَ هَلَاكُهُ مِنَ الْمَضْمُونِ سَوَاءٌ فِي أَنَّهُ مَضْمُونٌ.

الصفحة 104

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text