كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 22)

أَنْ يَشَاءَ رَبُّ الرَّهْنِ أَنْ يُعْطِيَهُ حَقَّهُ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ، وَيَأْخُذَ رَهْنَهُ.
32052 - قَالَ: وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ أَقَلَّ مِنَ الْعِشْرِينَ الَّتِي سَمَّى. أُحْلِفَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْعِشْرِينَ الَّتِي سَمَّى. ثُمَّ يُقَالُ لِلرَّاهِنِ إِمَّا أَنْ تُعْطِيَهُ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ، وَتَأْخُذَ رَهْنَكَ. وَإِمَّا أَنْ تَحْلِفَ عَلَى الَّذِي قُلْتَ إِنَّكَ رَهَنْتَهُ بِهِ، وَيَبْطُلُ عَنْكَ مَا زَادَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ. فَإِنْ حَلَفَ الرَّاهِنُ بَطَلَ ذَلِكَ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَزِمَهُ غُرْمُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ.
32053 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا بَيِّنٌ كُلُّهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَصْلِ قَوْلِهِ، لَا خِلَافَ عِنْدِ أَصْحَابِهِ، وَمُنْتَحِلِي مَذْهَبِهِ فِيهِ، إِلَّا فِي قَوْلِهِ: أُحْلِفَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْعِشْرِينَ الَّتِي سَمَّى، ثُمَّ قِيلَ لِلرَّاهِنِ: إِمَّا أَنْ تَحْلِفَ عَلَى مَا قُلْتَ، وَلَا يَلْزَمُكَ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ رَهْنِكَ، أَوْ مَبْلَغٍ أَقْرَرْتَ بِهِ مِنَ الدَّيْنِ وَإِمَّا أَنْ يَغْرَمَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ، وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ.
32054 - فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا.
32055 - وَبَعْضُهُمْ قَالَ: قَوْلُ الرَّاهِنِ مَعَ يَمِينِهِ فِيمَا زَادَ عَلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ مِمَّا ادَّعَاهُ الْمُرْتَهِنُ إِنْ لَمْ يُقِمِ الْمُرْتَهِنُ بَيِّنَةَ بِمَا ادَّعَاهُ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ الرَّاهِنُ.
32056 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ، فَقَدْ تَقَدَّمَ وَصْفُنَا لِمَذْهَبِهِ فِي أَنَّ الرَّهْنَ أَمَانَةٌ عِنْدِهِ، وَمَا ادَّعَاهُ الْمُرْتَهِنُ إِنْ لَمْ يُقِمِ الْمُرْتَهِنُ مِنَ الدَّيْنِ عَلَيْهِ فِي الْبَيِّنَةِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ حَلَفَ الرَّاهِنُ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ، وَلَهُ أَيْضًا عِنْدَهُ رَدُّ الْيَمِينِ إِنْ شَاءَ عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ أَصْلِهِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا.

الصفحة 117

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text