كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 22)

32057 - وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ، فَحَكَى الطَّحَاوِيُّ عَنْهُمْ، قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ فِي مِقْدَارِ الدَّيْنِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الرَّهْنُ إِذَا اخْتَلَفَ هُوَ وَالْمُرْتَهِنُ فِيهِ مَعَ يَمِينِهِ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ طَلَبَ الْمُرْتَهِنِ يَمِينَهُ عَلَيْهِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ إِذَا ضَاعَ فِي يَدِهِ، وَاخْتَلَفَ هُوَ وَالرَّاهِنُ فِي قِيمَتِهِ مَعَ يَمِينِهِ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ طَلَبَ الرَّاهِنِ يَمِينُهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ، وَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ لَزِمَهُ مَا ادَّعَاهُ عَلَيْهِ الرَّاهِنُ فِيهِ.
32058 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اتَّفَقَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُمَا، وَالثَّوْرِيُّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الرَّاهِنِ إِذَا خَالَفَهُ الْمُرْتَهِنُ فِي مَبْلَغِ مَا رُهِنَ بِهِ الرَّهْنُ، وَلَمْ يُرَاعُوا مَبْلَغَ قِيمَةِ الرَّهْنِ; لِأَنَّ الرَّهْنَ قَدْ يُسَاوِي مَا رُهِنَ بِهِ، وَقَدْ لَا يُسَاوِي، وَالْمُرْتَهِنُ يَدَّعِي فِيهِ مَا لَا يُقِرُّ لَهُ بِهِ الرَّاهِنُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ ; لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَالْبَيِّنَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ حَلَفَ الرَّاهِنُ، وَأَخَذَ رَهَنَهُ، وَادَّعَى مَا أَقَرَّ بِهِ.
32059 - وَهَذَا الْقَوْلُ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَإِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَطَائِفَةٍ.
32060 - وَحَجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ بَيِّنَةٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَإِجْمَاعُهُمْ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنَ إِذَا اخْتَلَفَا فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنِ ادَّعَى مِنَ الثَّمَنِ مَا يَكُونُ قِيمَةَ السِّلْعَةِ.
32061 - وَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ مَا قَالَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ

الصفحة 118

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text