كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 22)
عَزَّ وَجَلَّ:وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ [ الْبَقَرَةِ: 283 ]، قَالَ: فَجَعَلَ الرَّهْنَ بَدَلًا مِنَ الشَّهَادَةِ، لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ أَخَذَ بِحَقِّهِ وَثِيقَةً لَهُ، فَكَأَنَّهُ شَاهِدٌ لَهُ ; لِأَنَّهُ يَبْنِي عَلَى مَبْلَغِ الْحَقِّ، فَقَامَ مَقَامَ الشَّاهِدِ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ قِيمَتَهُ، وَمَا جَاوَزَ قِيمَتَهُ، فَلَا وَثِيقَةَ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلَ الرَّاهِنِ.
32062 - وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ طَاوُسٍ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
32063 - قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ، وَتَنَاكَرَا الْحَقَّ، فَقَالَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ: كَانَتْ لِي فِيهِ عِشْرُونَ دِينَارًا. وَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ: لَمْ يَكُنْ لَكَ فِيهِ إِلَّا عَشْرَةُ دَنَانِيرَ. وَقَالَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ: قِيمَةُ الرَّهْنِ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ. وَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ: قِيمَتُهُ عِشْرُونَ دِينَارًا. قِيلَ لِلَّذِي لَهُ الْحَقُّ: صِفْهُ. فَإِذَا وَصَفَهُ، أُحْلِفَ عَلَى صِفَتِهِ. ثُمَّ أَقَامَ تِلْكَ الصِّفَةَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِهَا. فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَى فِيهِ الْمُرْتَهِنُ، أُحْلِفَ عَلَى مَا ادَّعَى. ثُمَّ يُعْطَى الرَّاهِنُ مَا فَضَلَ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِمَّا يَدَّعِي فِيهِ الْمُرْتَهِنُ، أُحْلِفَ عَلَى الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ لَهُ فِيهِ. ثُمَّ قَاصَّهُ بِمَا بَلَغَ الرَّهْنُ. ثُمَّ أُحْلِفَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ. عَلَى الْفَضْلِ الَّذِي بَقِيَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ. بَعْدَ مَبْلَغِ ثَمَنِ الرَّهْنِ. وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ الرَّهْنُ، صَارَ مُدَّعِيًا عَلَى الرَّاهِنِ. فَإِنَّ حَلَفَ بَطَلَ عَنْهُ بَقِيَّةُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ، مِمَّا ادَّعَى فَوْقَ قِيمَةِ الرَّهْنِ. وَإِنْ نَكَلَ، لَزِمَهُ مَا بَقِيَ مِنْ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ. بَعْدَ قِيمَةِ الرَّهْنِ.
الصفحة 119