كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 22)

( 17 ) بَابُ الْقَضَاءِ فِي اسْتِهْلَاكِ الْحَيَوَانِ وَالطَّعَامِ وَغَيْرِهِ
1408 م - قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ، أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ يَوْمَ اسْتَهْلَكَهُ. لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤْخَذَ بِمِثْلِهِ مِنَ الْحَيَوَانِ. وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبَهُ، فِيمَا اسْتَهْلَكَ، شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ. وَلَكِنْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ اسْتَهْلَكَهُ. الْقِيمَةُ أَعْدَلُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمَا، فِي الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ.
قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ، فِيمَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ بِغَيْرِ إِذَنِ صَاحِبِهِ: فَإِنَّمَا يَرُدُّ عَلَى صَاحِبِهِ مِثْلَ طَعَامِهِ. بِمُكَيَّلَتِهِ مِنْ صِنْفِهِ. وَإِنَّمَا الطَّعَامُ بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. إِنَّمَا يَرُدُّ مِنَ الذَّهَبِ الذَّهَبَ. وَمِنَ الْفِضَّةِ الْفِضَّةَ. وَلَيْسَ الْحَيَوَانُ بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ فِي ذَلِكَ. فَرْقٌ بَيْنَ ذَلِكَ السُّنَّةُ، وَالْعَمَلُ الْمَعْمُولُ بِهِ.
32103 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ - لَا خِلَافَ بَيْنِهِمْ فِيمَا عَلِمْتُ - أَنَّ مَنِ اسْتَهْلَكَ ذَهَبًا، أَوْ وَرَقًا، أَوْ طَعَامًا مَكِيلًا، أَوْ مَوْزُونًا أَنَّهُ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا اسْتَهْلَكَ مِنْ صِنْفِهِ بِوَزْنِهِ وَكَيْلِهِ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ [ النَّحْلِ: 126 ].
32104 - وَاخْتَلَفُوا فِيمَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ:
32105 - فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ: لَا يَقْضِي بِالْقِيمَةِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمَثَلِ.

الصفحة 129