كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 22)
أَنَّهُ حُرٌّ، وَأَنَّ وَلَاءَهُ لِلْمُسْلِمِينَ، هُمْ يَرِثُونَهُ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ.
32208 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِنَّمَا أَنْكَرَ عُمَرُ عَلَى سُنَيْنٍ أَبِي جَمِيلَةَ أَخْذَ الْمَنْبُوذِ ; لِأَنَّهُ ظَنَّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَفْرِضَ لَهُ.
32209 - وَكَانَ عُمَرُ يَفْرِضُ لِلْمَنْبُوذِ، فَظَنَّ أَنَّهُ أَخَذَهُ لِيَلِيَ أَمْرَهُ وَيَأْخُذَ مَا يُفْرَضُ لَهُ، فَيُصْلِحَ فِيهِ مَا شَاءَ، فَلَمَّا قَالَ لَهُ عَرِيفُهُ: إِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ تَرَكَ ظَنَّهُ، وَأَخْبَرَهُ بِالْحُكْمِ عِنْدَهُ فِيهِ بِأَنَّهُ حَرٌّ وَلَا وَلَاءَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْأَحْرَارَ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِمْ.
32210 - وَقَوْلُهُ: وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ، يَعْنِي أَنَّ رَضَاعَهُ وَنَفَقَتَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَإِنَّمَا جَعَلَهُ حُرًّا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، لِأَنْ لَا يَقُولَ أَحَدٌ فِي عَبْدٍ لَهُ يُولَدُ عِنْدَهُ، فَيَطْرَحُهُ ثُمَّ يَأْخُذُهُ وَيَقُولُ: وَجَدْتُهُ مَنْبُوذًا لِيُفْرَضَ لَهُ، مَا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ.
32211 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَنْبُوذِ تَشْهَدُ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ عَبْدٌ:
32212 - فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَشْهَبُ لِقَوْلِ عُمَرَ: هُوَ حُرٌّ، وَمَنْ قَضَى بِحَدِيثِهِ لَمْ يَقْبَلِ الْبَيِّنَةَ فِي أَنَّهُ عَبْدٌ.
32213 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ،
الصفحة 156