كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 22)

32257 - وَأَمَّا قِصَّةُ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَدْ أَشْكَلَ مَعْنَاهَا عَلَى أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، وَتَأَوَّلُوا فِيهَا تَأْوِيلَاتٍ، فَخَرَجَ جَوَابُهَا عَنِ الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا.
32258 - فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْأُمَّةَ مُجْتَمِعَةٌ عَلَى أَنَّ أَحَدًا لَا يَدَّعِي عَنْ أَحَدٍ دَعْوَى إِلَّا بِتَوْكِيلٍ مِنَ الْمُدَّعِي، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَوْكِيلَ عُتْبَةَ لِأَخِيهِ سَعْدٍ عَلَى مَا ادَّعَاهُ عَنْهُ، بِأَكْثَرَ مِنْ دَعْوَى سَعْدٍ لِذَلِكَ، وَهُوَ غَيْرُ مَقْبُولٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ.
32259 - وَأَمَّا دَعْوَى عُتْبَةَ لِلْوَلَدِ مِنَ الزِّنَا، فَإِنَّمَا ذَكَرَهُ سَعْدٌ ; لِأَنَّهُ كَانَ فِي عِلْمِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَحُكْمِهِمْ دَعْوَى الْوَلَدِ مِنَ الزِّنَا، فَتَكَلَّمَ سَعْدٌ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى جَاهِلِيَّتِهِمْ حَتَّى يُؤْمَرُوا، أَوْ يُنْهُوا، وَيَبِينَ بِهِمْ حُكْمُ اللَّهِ فِيمَا تَنَازَعُوا فِيهِ، وَفِيمَا يُرَادُ مِنْهُ التَّعَبُّدُ بِهِ، فَكَانَتْ دَعْوَى سَعْدٍ سَبَبَ الْبَيَانِ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَنَّ الْعَاهِرَ لَا يَلْحَقُ بِهِ فِي الْإِسْلَامِ وَلَدٌ يَدَّعِيهِ مِنَ الزِّنَا، وَأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.

الصفحة 167