كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 22)
32265 - وَالْفِرَاشُ فِي الْأَمَةِ عِنْدَ الْحِجَازِيِّينَ إِقْرَارُ سَيِّدِهَا بِأَنَّهُ كَانَ يُلِمُّ بِهَا، وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ إِقْرَارُهُ بِالْوَلَدِ، وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ، فَلَا يَنْتَفِي وَلَدُ الْحُرَّةِ إِذْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ عَقْدِ النِّكَاحِ إِلَّا بِلِعَانٍ، وَحُكْمُ اللِّعَانِ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا.
32266 - وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ كُلُّهَا مِنْ حُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ مِمَّا نَقَلَتْهُ الْكَافَّةُ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ إِلَّا فِيمَا وَصَفْتُ.
32267 - وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا هُوَ خِلَافُ الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا - ادِّعَاءُ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ عَلَى أَبِيهِ وَلَدًا بِقَوْلِهِ: أَخِي، وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَلَمْ يَأْتِ بِبَيِّنَةٍ، تَشْهَدُ عَلَى أَبِيهِ بِإِقْرَارِهِ بِذَلِكَ، وَفِي الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ عَلَى أَبِيهِ، وَلَا دَعْوَى أَحَدٍ عَلَى غَيْرِهِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا [ الْأَنْعَامِ: 164 ].
32268 - وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يَا عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَاهُ عَلَى مَا نُورِدُهُ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى.
32269 - فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: إِنَّمَا قَالَ لَهُ: هُوَ لَكَ، أَيْ هُوَ أَخُوكَ، كَمَا ادَّعَيْتَ، قَضَى فِي ذَلِكَ بِعِلْمِهِ ; لِأَنَّ زَمْعَةَ بْنَ قَيْسٍ كَانَ صِهْرَهُ، وَسَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ كَانَتْ زَوْجَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ أَنَّ تِلْكَ الْأَمَةَ كَانَ يَمَسُّهَا زَمْعَةُ سَيِّدُهَا، فَصَارَتْ فِرَاشًا لَهُ بِذَلِكَ، فَأَلْحَقَ وَلَدَهَا بِهِ ; لِمَا قَدْ عَلِمَهُ مِنْ فِرَاشِ زَمْعَةَ، إِلَّا أَنَّهُ قَضَى بِهِ ; لِاسْتِلْحَاقِ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ لَهُ.
32270 - وَقَدْ مَضَى مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي قَضَاءِ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ.
الصفحة 169