كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 22)

31609 - وَاخْتَلَفُوا فِي حَلِّ عِصْمَةِ النِّكَاحِ، أَوْ عَقْدِهَا بِظَاهِرِ مَا يَقْضِي بِهِ الْحَكَمُ وَهُوَ خِلَافُ الْبَاطِنِ، فَقَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَدَاوُدُ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: الْأَمْوَالُ، وَالْفُرُوجُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَهِيَ حُقُوقٌ كُلُّهَا لَا يَحِلُّ مِنْهَا الْقَضَاءُ الظَّاهِرُ مَا هُوَ حَرَامٌ فِي الْبَاطِنِ; لِعُمُومِ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ، وَلَمْ يَخُصَّ حَقًّا مِنْ حَقٍّ.
31610 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ.
31611 - وَقَالُوا فِي رَجُلَيْنِ تَعَمَّدَا الشَّهَادَةَ بِالزُّورِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، فَقَبِلَ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا بِظَاهِرِ عَدَالَتِهِمَا عِنْدَهُ وَهُمَا قَدْ تَعَمَّدَا الْكَذِبَ، فَفَرَّقَ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا بَيْنَ الرَّجُلِ، وَامْرَأَتِهِ، ثُمَّ اعْتَدَّتِ الْمَرْأَةُ: إِنَّهُ جَائِزٌ لِأَحَدِ الشَّاهِدَيْنِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَإِنَّهُ عَالِمٌ بِأَنَّهُ كَانَ مِنْ شَهَادَتِهِ كَاذِبًا.
31612 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ ; لِأَنَّهَا لَمَّا حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ فِي الظَّاهِرِ كَانَ الشَّاهِدُ، وَغَيْرُهُ سَوَاءً ; لِأَنَّ الْقَاضِيَ، وَحُكْمَهُ فَرَّقَ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ زَوْجِهَا، وَانْقَطَعَتْ عِصْمَتُهَا مِنْهُ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا حَلَّتْ لِزَوْجٍ غَيْرِهِ.

الصفحة 17

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text