كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 22)

وَلَكِنَّهُمْ كَلَّمُوهُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ ; لِيَعْرِفَ بِهَا مَا أَرَادُوا، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَكَمَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يُؤْنِسُنِي عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ، وَكَانَ عِنْدِي، فَهُوَ صَحِيحٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
32291 - قَالَ الْمُزَنِيُّ: لَمْ تَصِحَّ دَعْوَى سَعْدٍ عَلَى أَخِيهِ، وَلَا دَعْوَةُ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ عَلَى أَبِيهِ، وَلَا أَقَرَّتْ سَوْدَةُ أَنَّهُ ابْنُ أَبِيهَا، فَيَكُونُ أَخَاهَا مَنَعَهُ مِنْ رُؤْيَتِهَا، وَأَمَرَهَا بِالِاحْتِجَابِ مِنْهُ، وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ أَخُوهَا مَا أَمَرَهَا أَنْ تَحْتَجِبَ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بُعِثَ بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَقَدْ قَالَ لِعَائِشَةَ فِي عَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ: إِنَّهُ عَمُّكَ، فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ.
32292 - وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَأْمُرَ زَوْجَتَهُ أَنْ لَا تَحْتَجِبَ مِنْ عَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَيَأْمُرَ زَوْجَةً لَهُ أُخْرَى أَنْ تَحْتَجِبَ مِنْ أَخِيهَا لِأَبِيهَا.
32293 - قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ سَوْدَةُ جَهِلَتْ مَا عَلِمَهُ أَخُوهَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَسَكَتَتْ.
32294 - قَالَ الْمُزَنِيُّ: فَلَمَّا لَمْ يَصِحَّ أَنَّهُ أَخٌ لِعَدَمِ الْبَيِّنَةِ بِذَلِكَ، أَوِ الْإِقْرَارِ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ إِقْرَارُهُ زَادَهُ بُعْدًا فِي الْقُلُوبِ شَبَهُهُ بِعُتْبَةَ، أَمَرَهَا بِالِاحْتِجَابِ مِنْهُ، فَكَانَ جَوَابُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى السُّؤَالِ، لَا عَنْ تَحْقِيقِ زِنَى عُتْبَةَ بِقَوْلِ أَخِيهِ، وَلَا بِالْوَلَدِ، إِنَّهُ لِزَمْعَةَ بِقَوْلِ أَبِيهِ، بَلْ قَالَ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ عَلَى قَوْلِكَ يَا عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ، لَا عَلَى مَا قَالَ سَعْدٌ ثُمَّ

الصفحة 174