كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 22)
أَخْبَرَنَا بِالَّذِي يَكُونُ إِذَا ثَبَتَ مِثْلُ هَذَا.
32295 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَوْلُ الْمُزَنِيِّ هَذَا أَصَحُّ فِي النَّظَرِ، وَأَثْبَتُ فِي حُكْمِ الْأُصُولِ مِنْ قَوْلِ سَائِرِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ الْقَائِلِينَ إِنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَمْنَعَ امْرَأَتَهُ مِنْ رُؤْيَةِ أَخِيهَا.
32296 - وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ أَخُوهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِالْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ، وَأَلْحَقَ ابْنَ أَمَةِ زَمْعَةَ بِفِرَاشِ زَمْعَةَ، قَالُوا: وَمَا حَكَمَ بِهِ، فَهُوَ الْحَقُّ لَا شَكَّ فِيهِ.
32297 - وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: احْتَجِبِي مِنْهُ حُكْمٌ آخَرُ يَجُوزُ بِهِ أَنْ يَمْنَعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ مِنْ رُؤْيَةِ أَخِيهَا.
32298 - وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: فِي قَوْلِهِ: احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ جَعَلَ لِلزِّنَا حُكْمًا، فَحَرَّمَ بِهِ رُؤْيَةَ ذَلِكَ الْمُسْتَلْحَقِ لِأُخْتِهِ سَوْدَةَ، وَقَالَ لَهَا: احْتَجِبِي مِنْهُ ; لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، فَمَنَعَهَا مِنْ أَخِيهَا فِي الْحُكْمِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَخِيهَا فِي غَيْرِ الْحُكْمِ ; لِأَنَّهُ مِنْ زِنًى فِي الْبَاطِنِ إِذْ كَانَ شَبِيهًا بِعُتْبَةَ، فَجَعَلُوهُ كَأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ لَا يَرَاهَا بِحُكْمِ الزِّنَا، وَجَعَلُوهُ أَخَاهَا بِالْفِرَاشِ، وَزَعَمُوا أَنَّ مَا حَرَّمَهُ الْحَلَالُ فَالزِّنَا أَشَدُّ تَحْرِيمًا لَهُ.
32299 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَوْلُ مَنْ قَالَ جَعْلَهُ أَخَاهَا فِي الْحُكْمِ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ أَخَاهَا فِي غَيْرِ الْحُكْمِ قَوْلٌ فَاسِدٌ، لَا يُعْقَلُ، وَتَخْلِيطٌ لَا يَصْلُحُ، وَلَا يُعْقَلُ وَلَا
الصفحة 175