كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 22)
فَحَشَّ وَلَدُهَا فِي بَطْنِهَا، فَلَمَّا أَصَابَهَا زَوْجُهَا الَّذِي نَكَحَهَا، وَأَصَابَ الْوَلَدَ الْمَاءُ، تَحَرَّكَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا وَكَبِرَ، فَصَدَّقَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنِي عَنْكُمَا إِلَّا خَيْرٌ، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْأَوَّلِ.
32310 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشَرِ لَيَالٍ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِيقَاتًا لِعِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، هَلْ تَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى حَيْضَةٍ أَمْ لَا ؟
32311 - فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَبْرَأُ إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ تُوطَأُ إِلَّا بِحَيْضَةٍ تَأْتِي بِهَا فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرِ، وَإِلَّا فَهِيَ مُسْتَرَابَةٌ.
32312 - وَقَالَ آخَرُونَ: لَيْسَ عَلَيْهَا أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، إِلَّا أَنْ تَسْتَرِيبَ نَفْسَهَا رِيبَةً بَيِّنَةً ; لِأَنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنَ الْحَيْضِ فِي الْأَغْلَبِ مَنْ أَمْرِ النِّسَاءِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ لَا تَحِيضُ، أَوْ مِمَّنْ عَرَفَتْ مِنْ نَفْسِهَا، أَوْ عُرِفَ مِنْهَا أَنَّ حَيْضَتَهَا لَا تَأْتِيهَا إِلَّا فِي أَكْثَرَ مِنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ.
32313 - وَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَ الْمُسْتَرَابَةِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا.
32314 - وَقَدْ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ بِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يُلْحَقُ إِلَّا فِي تَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ النِّكَاحِ، فَمَا زَادَ إِلَى أَقْصَى مُدَّةِ الْحَمْلِ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِيهَا.
32315 - فَمَالِكٌ يَجْعَلُهُ خَمْسَ سِنِينَ.
32316 - وَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ يَجْعَلُهُ إِلَى سَبْعِ سِنِينَ.
الصفحة 178