كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 22)

32326 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِقَوْلِهِ: كَمَا لَوْ رَأَى رَجُلٌ رَجُلًا يَطَأُ امْرَأَتَهُ، وَجَاءَتْ بِوَلَدٍ أُلْحِقَ بِهِ دُونَ الزَّانِي إِذَا كَانَ يَطَؤُهَا قَبْلُ أَوْ بَعْدُ.
32327 - وَإِنَّمَا احْتَجَّ لَهُ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ إِجْمَاعٌ عِنْدَهُ، لَمْ يَعْلَمْ فِيهِ خِلَافًا ; لِأَنَّهُ إِذَا اشْتَرَكَ الزِّنَا، وَالْفِرَاشُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، فَالْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ قَالَ: إِذَا قَالَ: رَأَيْتُهَا الْيَوْمَ تَزْنِي، وَوَطِئْتُهَا قَبْلَ الرُّؤْيَةِ فِي الْيَوْمِ أَوْ قَبْلَهُ، وَلَمْ أَسْتَبْرِئْ، وَلَمْ أَرَ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ لَاعَنَ، وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِ وَلَدُهُ إِنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَإِنَّمَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ إِذَا أَتَتْ بِهِ لِأَقَلِّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ.
32328 - وَهَذَا الْقَوْلُ قَدْ غَلَبَ فِيهِ الزِّنَا عَلَى الْفِرَاشِ، وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ عَلِمْتُهُ قَبْلَهُ، وَهُوَ قَوْلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ مَالِكًا قَالَهُ مَرَّةً، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ.
32329 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْمُغِيرَةِ نَحْوُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
32330 - وَقَالَ أَشْهَبُ، وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: الْوَلَدُ لَاحِقٌ بِالزَّوْجِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِذَا أَقَرَّ بِوَطْئِهَا، وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ، وَرَآهَا تَزْنِي، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ; لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ فَنَفَى الْوَلَدَ عَنْهُ الِاشْتِرَاكُ وَالْإِمْكَانُ عَنِ الْعَاهِرِ وَأَلْزَمَهُ بِالْفِرَاشِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِذَا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ لِلْفِرَاشِ.
32331 - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ رَآهَا تَزْنِي، ثُمَّ وَطِئَهَا فِي يَوْمِ الزِّنَا، أَوْ

الصفحة 180

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text