كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 22)
بِالْقَافَةِ أَشْهَرُ وَأَعْرَفُ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ إِلَيْهِ إِلَى شَاهِدٍ، بَلْ إِنَّمَا ضَرَبَهُ بِقَوْلِهِ: اشْتَرَكَا فِيهِ، وَكَانَ يَظُنُّ أَنَّ مَاءَيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي وَلَدٍ وَاحِدٍ، اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى:إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى [ الْحُجُرَاتِ: 13 ] وَلَمْ يَقُلْ مِنْ ذَكَرَيْنِ وَأُنْثَى.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَضَى بِقَوْلِ الْقَائِفِ، وَقَالَ: وَالِ أَيَّهُمَا شِئْتَ.
32354 - قَالَ أَحْمَدُ: إِذَا ادَّعَى اللَّقِيطَ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ، أَرَى الْقَافَةَ، فَبِأَيِّهِمْ أَلْحَقُوهُ لَحِقَ بِهِ.
32355 - وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ إِذَا قَالَتِ الْقَافَةُ قَدِ اشْتَرَكَا فِيهِ أَنْ يُوقَفَ الصَّبِيَّ حَتَّى يَبْلُغَ فِيهِ، وَيُقَالُ لَهُ: وَالِ أَيَّهُمَا شِئْتَ وَإِنَّهُ إِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَالْمُوَالَاةِ كَانَ مِيرَاثُهُ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ.
32356 - وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ وَقَفَ مِيرَاثُ الْوَلَدِ مِنْهُ، فَإِنْ وَالَاهُ أَخَذَ مِيرَاثَهُ، وَإِنْ وَالَى الْحَيَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ مِيرَاثِ الْمَيِّتِ شَيْءٌ.
وَإِنْ مَاتَ الصَّبِيُّ بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْبُلُوغِ فَهَاهُنَا اخْتَلَفُوا، وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ أَقْوَالِ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ.
32357 - وَاخْتَلَفُوا هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُ الْقَائِفِ الْوَاحِدِ أَمْ لَا ؟
32358 - فَعِنْدَ مَالِكٍ فِيهِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: لَا يُقْبَلُ إِلَّا قَائِفَانِ.
وَالْأُخْرَى: يُقْبَلُ قَوْلُ الْقَائِفِ الْوَاحِدِ.
32359 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّهُ عِنْدَهُ كَالْحَاكِمِ، لَا كَالشُّهُودِ.
الصفحة 186