كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 22)

1389 - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ; أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اخْتَصَمَ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ وَيَهُودِيٌّ. فَرَأَى عُمَرُ أَنَّ الْحَقَّ لِلْيَهُودِيِّ فَقَضَى لَهُ، فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ: وَاللَّهِ لَقَدْ قَضَيْتَ بِالْحَقِّ، فَضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالدِّرَّةِ، ثُمَّ قَالَ: وَمَا يُدْرِيكَ ؟ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ: إِنَّا نَجِدُ أَنَّهُ لَيْسَ قَاضٍ يَقْضِي بِالْحَقِّ، إِلَّا كَانَ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكٌ وَعَنْ شِمَالِهِ مَلَكٌ. يُسَدِّدَانِهِ وَيُوَفِّقَانِهِ لِلْحَقِّ، مَا دَامَ مَعَ الْحَقِّ. فَإِذَا تَرَكَ الْحَقَّ، عَرَجَا وَتَرَكَاهُ.
31617 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِنَّمَا ضَرَبَ عُمَرُ الْيَهُودِيَّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّهُ كَرِهَ مَدْحَهُ، وَتَزْكِيَتَهُ لِحُكْمِهِ فِي وَجْهِهِ.
31618 - وَأَمَّا جَوَابُ الْيَهُودِيِّ لَهُ بَعْدَ ضَرْبِهِ إِيَّاهُ، فَقَوْلُهُ لَهُ: وَمَا يُدْرِيكَ ؟ فَلَيْسَ عِنْدِي بِجَوَابٍ ; لِقَوْلِهِ وَمَا يُدْرِيكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
31619 - وَلَكِنَّ الْيَهُودِيَّ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ عُمَرَ كَرِهَ مَدْحَهُ لَهُ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ يَجِدُ فِي كُتُبِهِ أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - يُعِينُ الْقَاضِيَ عَلَى الْحَقِّ، وَيُسَدِّدُ لَهُ وَيُوَفِّقُهُ لِإِصَابَتِهِ إِذَا أَرَادَهُ، وَقَصَدَهُ، وَمِنْ عَوْنِهِ لَهُ أَنْ يَأْمُرَ الْمَلَكَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ لِتَسْدِيدِهِ، وَهَذَا كُلُّهُ تَرْغِيبٌ، وَنَدْبٌ لِلْحَاكِمِ أَنَّ الْقَضَاءَ بِالْحَقِّ عَلَى مَا تَرْجَمَ بِهِ مَالِكٌ الْبَابَ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
31620 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ اخْتَصَمَ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ، وَيَهُودِيٌّ، فَرَأَى أَنَّ الْحَقَّ لِلْيَهُودِيِّ، فَقَضَى لَهُ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ:

الصفحة 19