كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 22)

أَبِيهِ دَيْنًا، أُحْلِفَ صَاحِبُ الدَّيْنِ مَعَ شَهَادَةِ شَاهِدِهِ، وَأُعْطِي الْغَرِيمُ حَقَّهُ كُلَّهُ، وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَةِ ; لِأَنَّ الرَّجُلَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ، وَيَكُونُ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ، مَعَ شَهَادَةِ شَاهِدِهِ، أَنْ يَحْلِفَ، وَيَأْخُذَ حَقَّهُ كُلَّهُ، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ أَخَذَ مِنْ مِيرَاثِ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ قَدْرَ مَا يُصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ ; لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِحَقِّهِ، وَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ، وَجَازَ عَلَيْهِ إِقْرَارُهُ.
32410 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا الْمُقِرُّ بِأَخٍ مَجْهُولٍ، وَلَهُ أَخٌ مَعْرُوفٌ يَجْحَدُ ذَلِكَ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ بِمَا يَلْزَمُهُ أَخَاهُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ:
فَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ، وَأَصْحَابُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ أَنَّهُ يُعْطِيهِ ثُلُثَ مَا بِيَدِهِ، لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ أَخٌ لَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَلَا يَلْزَمُهُ بِإِقْرَارِهِ أَكْثَرُ مِمَّا كَانَ يَلْزَمُهُ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ ابْنُ أَبِيهِ.
32411 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
32412 - وَالْكُوفِيُّونَ يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ شَرِيكٌ لَهُ فِيمَا تَرَكَ أَبُوهُ، فَلَا يَسْتَأْثِرُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، قَالُوا: يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ ظُلْمِ أَخِيهِ لَهُ كَمَا يَدْخُلُ عَلَى الْمَجْحُودِ الَّذِي أَقَرَّهُ بِهِ.
32413 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَلْزَمُهُ مِنْ جِهَةِ الْقَضَاءِ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا ; لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِشَيْءٍ لَا يَسْتَحِقُّهُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ، وَلَا يَسْتَحِقُّهُ إِلَّا بِإِقْرَارِ أَخِيهِ وَحْدَهُ إِذَا كَانَ، ثَمَّ مِنَ الْوَرَثَةِ مَنْ يَدْفَعُهُ، فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ بِإِقْرَارِ أَخِيهِ وَحْدَهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا

الصفحة 197