كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 22)
وَالْمُتَأَخِّرُونَ مِنْهُمْ يُنْكِرُونَ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ قَوْلَهُ هَذَا.
32423 - وَكَانَ أَبُو عُمَرَ ; أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَاشِمٍ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُنْكِرُ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ كُلَّ الْإِنْكَارِ، يُنْكِرُ وَيَقُولُ: لَا أَعْرِفُ مَا حَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ.
32424 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ: لَا يَلْزَمُ الْمُقِرَّ بِالدَّيْنِ مِنَ الْوَرَثَةِ إِلَّا بِمِقْدَارِ مِيرَاثِهِ.
32425 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَغَيْرُهُمْ: يَلْزَمُ الْمُقِرَّ بِالدَّيْنِ أَدَاءُ الدَّيْنِ كُلِّهِ مِنْ حِصَّتِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَرِثَ، وَعَلَى أَبِيهِ دَيْنٌ، وَجَعَلُوا الْجَاحِدَ كَالْغَاصِبِ بِبَعْضِ مَالِ الْمَيِّتِ.
32426 - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ يُؤَدِّي الدَّيْنَ مِمَّا بَقِيَ بَعْدَ الْغَصْبِ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ.
32427 - وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ كَانَ وَارِثًا وَاحِدًا، وَأَقَرَّ لَزِمَهُ الدَّيْنُ كُلُّهُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ وَلَمْ يَرِثْ إِلَّا مَا فَضَلَ عَنِ الدَّيْنِ.
32428 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ.
32429 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ إِقْرَارَ الْمُقِرِّينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْبَيِّنَةِ ثَبَتَتْ عَلَيْهِمْ بِمَا أَقَرُّوا بِهِ، وَلَوْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ بِالدَّيْنِ لَمْ يَلْزَمِ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ إِلَّا مِقْدَارُ حِصَّتِهِ مِنَ الْمِيرَاثِ.
الصفحة 199