كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 22)

أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَعْزِلُ عَنْ جَارِيَةٍ فَارِسِيَّةٍ، فَجَاءَتْ بِحَمْلٍ، فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَكُنْ أُرِيدُ وَلَدَكِ.
32444 - وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: وَلَدَتْ جَارِيَةٌ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنِّي، وَأَنِّي كُنْتُ أَعْزِلُ عَنْهَا.
32445 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: احْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِلْكُوفِيِّينَ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ بِمَا قَدْ نَقَضَهُ الشَّافِعِيُّونَ، فَلَمْ أَرَ لِذِكْرِهِ وَجْهًا.
32446 - وَيَجُوزُ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ فِي الْوِلَادَةِ، وَفِي عُيُوبِ النِّسَاءِ الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الرِّجَالُ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءِ الثَّلَاثَةِ سَلَفٌ قَالُوا بِقَوْلِهِمْ، وَعَدَدُ الشُّهُودِ فِي الشَّهَادَاتِ أَصُولٌ فِي أَنْفُسِهَا لَا مَدْخَلَ لِلنَّظَرِ وَالْقِيَاسِ فِيهَا.
32447 - قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا جَنَتْ جِنَايَةً، ضِمْنَ سَيِّدُهَا مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ قِيمَتِهَا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَهَا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَ مِنْ جِنَايَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا.
32448 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جِنَايَةِ أَمِّ الْوَلَدِ:
32449 - فَمَذْهَبُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُوَطَّأِ، قَالُوا: لَا سَبِيلَ إِلَى إِسْلَامِ أَمِّ الْوَلَدِ بِجِنَايَتِهَا، وَعَلَى السَّيِّدِ الْأَقَلُّ مَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ، أَوْ قِيمَةُ رَقَبَتِهَا إِنْ جَنَتْ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ قِيمَتِهَا مَرَّةً ثَانِيَةً، وَكَذَلِكَ ثَالِثَةً وَرَابِعَةً، وَأَكْثَرَ.

الصفحة 203