كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 22)

32476 - وَالْمَوَاتُ الثَّانِي: مَا لَمْ يَمْلِكْهُ أَحَدٌ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا عُمِّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عِمَارَةً وَرِثَتْهَ فِي الْإِسْلَامِ، فَذَلِكَ الْمَوَاتُ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً، فَهِيَ لَهُ، وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا، فَهُوَ لَهُ.
32477 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْإِحْيَاءُ مَا عَرَفَهُ النَّاسُ إِحْيَاءً لِمِثْلِ الْمُحْيَا إِنْ كَانَ مَسْكَنًا فَأَنْ يَبْنِيَ بِنَاءً مِثْلَهُ أَوْ مَا يَقْرُبُ مِنْهُ.
32478 - قَالَ: وَأَقَلُّ عِمَارَةِ الْأَرْضِ الزَّرْعُ فِيهَا، وَحَفْرُ الْبِئْرِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ.
32479 - قَالَ: وَمَنِ اقْتَطَعَ أَرْضًا، وَجَحَدَهَا وَلَمْ يُعَمِّرْهَا، رَأَيْتُ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: إِنْ أَحْيَيْتَهَا، وَإِلَّا خَلَّيْنَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَنْ يُحْيِيهَا، فَإِنْ تَأَجَّلَهُ رَأَيْتُ أَنْ يَفْعَلَ.
32480 - قَالَ: فَإِذَا أَحْيَا الْأَرْضَ بِمَا تُحْيَى بِهِ مَلَكَهَا مِلْكًا صَحِيحًا لَمْ تَخْرُجْ عَنْهُ أَبَدًا، وَلَا عَنْ وَرَثَتِهِ بَعْدَهُ إِلَّا بِمَا تَخْرُجُ بِهِ الْأَمْلَاكُ عَنْ أَرْبَابِهَا.
32481 - وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَمَذْهَبُهُ أَنَّ كُلَّ الْأَرْضِ يَمْلِكُهَا مُسْلِمٌ، أَوْ ذِمِّيٌّ، لَا يَزُولُ مِلْكُهَا عَنْهَا بِخَرَابِهَا، وَكُلُّ مَا قَرُبَ مِنَ الْعُمْرَانِ فَلَيْسَ بِمُوَاتٍ، وَمَا بَعُدَ مِنْهُ فَلَمْ يُمْلَكْ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ مَوَاتٌ.
32482 - وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ.
32483 - وَذَكَرَ أَصْحَابُ الْإِمْلَاءِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمَوَاتَ هُوَ الَّذِي إِذَا

الصفحة 212