كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 22)
وَقَفَ رَجُلٌ عَلَى أَدْنَاهُ مِنَ الْعَامِرِ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ، لَمْ يَسْمَعْهُ مَنْ فِي أَقْرَبِ الْعَامِرِ إِلَيْهِ.
32484 - وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَحْتَاجُ فِي إِحْيَاءُ الْمَوَاتِ إِلَى إِذْنِ الْإِمَامِ، أَمْ لَا يَصِحُّ الْإِحْيَاءُ لِلْمَوَاتِ إِلَّا بِإِقْطَاعٍ مِنَ الْإِمَامِ ؟
32485 - فَقَالَ مَالِكٌ: أَمَّا مَا كَانَ قَرِيبًا مِنَ الْعُمْرَانِ، فَلَا يُحَازُ، وَلَا يُعَمَّرُ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ، وَأَمَّا مَا كَانَ فِي الْأَرْضِ، فَلَكَ أَنْ تُحْيِيَهِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ.
32486 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُحْيِيَ مَوَاتًا مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ، وَلَا يَمْلِكُ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا بِتَمْلِيكِ الْإِمَامِ لَهُ إِيَّاهُ.
32487 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: التَّمْلِيكُ مِنَ الْإِمَامِ هُوَ إِقْطَاعُهُ لِمَنْ أَقْطَعَهُ إِيَّاهُ.
32488 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَالشَّافِعِيُّ: مَنْ أَحْيَا مَوَاتًا مِنَ الْأَرْضِ، فَقَدْ مَلَكَهُ، أَذِنَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَمْ يَأْذَنْ.
32489 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَعَطِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَّةٌ لِكُلِّ مَنْ أَحْيَا مَوَاتًا أَثْبَتُ مِنْ عَطِيَّةِ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ سُلْطَانٍ، أَوْ غَيْرِهِ.
32490 - وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَدَاوُدَ، وَقَوْلُهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ نَحْوُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ.
32491 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: مَنْ مَلَّكَهُ الْإِمَامُ مَوَاتًا، فَأَحْيَاهُ،
الصفحة 213