كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 22)
عَلَى مَا أَرَى مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ، وَهَذَا بَيِّنٌ فِي حَمْلِهِ ذَلِكَ عَلَى الْوُجُوبِ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ كَرِهُوا، وَلَوْلَا أَنَّهُ فَهِمَ فِيمَا سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعْنَى الْوُجُوبِ مَا كَانَ لِيُوجِبَ عَلَيْهِمْ غَيْرَ وَاجِبٍ.
32535 - وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ; قَضَى بِهِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ لِلضَّحَّاكِ بْنِ خَلِيفَةَ.
32536 - وَقَضَى بِمِثْلِ ذَلِكَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَلَى جَدِّ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ الْأَنْصَارِيِّ.
32537 - وَالْقَضَاءُ بِالْمِرْفَقِ خَارِجٌ بِالسُّنَّةِ عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ:لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ ; لِأَنَّ هَذَا مَعْنَاهُ التَّمْلِيكُ، وَالِاسْتِهْلَاكُ، وَلَيْسَ الْمِرْفَقُ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ فَرَّقَ فِي الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا فَغَيْرُ وَاجِبٍ أَنْ يُجْمَعَ مَا فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
32538 - وَحَكَى مَالِكٌ أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ قَاضٍ يَقْضِي بِهِ يُسَمَّى الْمُطَّلِبُ.
32539 - وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:لَا يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ هَلْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى وَجْهِ الْوِصَايَةِ بِالْجَارِ أَمْ يَقْضِي بِهِ الْقُضَاةُ ؟
فَقَالَ: أَرَى ذَلِكَ أَمْرًا دَلَّ النَّاسَ عَلَيْهِ، وَأُمِرُوا بِهِ فِي حَقِّ الْجَارِ.
32540 - قِيلَ: أَفَتَرَى أَنْ يَقْضِيَ بِهِ الْقُضَاةُ ؟
قَالَ: قَدْ كَانَ الْمُطَّلِبُ يَقْضِي بِهِ عِنْدَنَا، وَمَا أَرَاهُ إِلَّا دَلِيلًا عَلَى الْمَعْرُوفِ، وَإِنِّي مِنْهُ لَفِي شَكٍّ.
الصفحة 227