كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 22)

32603 - فَمَذْهَبُ مَالِكٍ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَتِ الدُّورُ مُتَقَارِبَةً، وَالْغَرَضُ فِيهَا مُتَقَارِبًا قُسِمَتْ قَسْمًا وَاحِدًا، وَإِنِ افْتَرَقَتِ الْبِقَاعُ، وَاخْتَلَفَتِ الْأَغْرَاضُ قُسِمَتْ كُلُّ دَارٍ عَلَى حِدَةٍ، وَكَذَلِكَ الْأَرَضُونَ وَالْقُرَى.
32604 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُمَا: تُقْسَمُ كُلُّ دَارٍ، وَكُلُّ ضَيْعَةٍ عَلَى حِدَةٍ، وَلَا يُقْسَمُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ.
32605 - وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ كُلَّ بُقْعَةٍ وَدَارٍ تُعْتَبَرُ بِهَا عَلَى نَفْسِهَا، لَا تَتَعَلَّقُ الشُّفْعَةُ دُونَ غَيْرِهَا.
32606 - وَاخْتَلَفُوا فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ مِنَ الدُّورِ إِلَّا عَلَى ضَرَرٍ بِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ، أَوْ بِهِمَا مَعًا:
32607 - فَقَالَ مَالِكٌ: مَا لَا يَنْتَفِعُ بِمَا يُقْسَمُ مِنْهُ أُجْبِرَا جَمِيعًا عَلَى الْبَيْعِ إِذَا أَحَبَّا الْقِسْمَةَ، وَاقْتَسَمَا الثَّمَنَ، وَكَذَلِكَ الثِّيَابَ، وَالْحَيَوَانَ.
32608 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ: إِنِ اتَّفَقَا عَلَى قِسْمَةِ مَا لَا يَنْتَفِعَانِ بِهِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَمْلِكَانِهِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ أَبَيَا مِنْ قِسْمَةِ مَا فِيهِ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا ضَرَرٌ فِي الْقِسْمَةِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْبَيْعِ، وَلَا عَلَى الْقِسْمَةِ إِنْ شَاءَا حُبِسَا وَإِنْ شَاءَا بَاعَا، وَإِنْ شَاءَا قَسَمَا، وَلَا يُجْبَرَانِ عَلَى الْبَيْعِ، وَلَا عَلَى الْقِسْمَةِ، وَلَا فِي الْحَيَوَانِ، وَلَا فِي الثِّيَابِ، وَلَا فِي شَيْءٍ ; لِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ:إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [ النِّسَاءِ: 29 ].
32609 - وَاخْتَلَفُوا إِنِ انْتَفَعَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِنَصِيبِهِ مِنَ الدَّارِ وَالْحَانُوتِ وَسَائِرِ

الصفحة 244

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text