كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 22)

النَّهَارُ فَيُمْكِنُ فِيهِ حَفِظُ الْحَوَائِطِ وَحِرْزُهَا، وَتَعَاهُدُهَا، وَدَفْعُ الْمَوَاشِي عَنْهَا.
32671 - وَلَا غِنَى لِأَصْحَابِ الْمَوَاشِي عَنْ مَشْيِهَا لِتَرْعَى ؛ فَهُوَ عَيْشُهَا، فَأُلْزِمَ أَهْلُ الْحَوَائِطِ حِفْظَهَا نَهَارًا لِذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَأُلْزِمُ أَرْبَابُ الْمَاشِيَةِ ضَمَانَ مَا أَفْسَدَتْ لَيْلًا لِتَفْرِيطِهِمْ فِي ضَبْطِهَا وَحَبْسِهَا عَنِ الِانْتِشَارِ بِاللَّيْلِ.
32672 - وَلَمَّا كَانَ عَلَى أَرْبَابِ الْحَوَائِطِ حِفْظُ حَوَائِطِهِمْ فِي النَّارِ فَلَمْ يَفْعَلُوا كَانَتِ الْمُصِيبَةُ مِنْهُمْ لِتَفْرِيطِهِمْ أَيْضًا وَتَضْيِيعِهِمْ مَا كَانَ يَلْزَمُهُمْ مِنْ حِرَاسَةِ أَمْوَالِهِمْ.
32673 - وَهَذَا عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِذَا أُطْلِقَتِ الدَّوَابُّ وَالْمَوَاشِي دُونَ رَاعٍ يَرْعَاهَا.
32674 - وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ تَرْعَى وَمَعَهَا صَاحِبُهَا، فَلَمْ يَمْنَعْهَا مِنْ زَرْعِ غَيْرِهِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى مَنْعِهَا، فَهُوَ الْمُسَلِّطُ لَهَا، وَهُوَ - حِينَئِذٍ - كَالسَّائِقِ، وَالرَّاكِبِ، وَالْقَائِدِ.
32675 - وَسَيَأْتِي ذِكْرُ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:الْعَجْمَاءُ جَرَحُهَا جُبَارٌ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
32676 - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: يَضْمَنُ رَبُّ الْمَاشِيَةِ مَا أَفْسَدَتْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَلَا يَضْمَنُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمَاشِيَةِ.
32677 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يُفَرِّقِ اللَّيْثُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَلَمْ يَتَجَاوَزْ بِالضَّمَانِ قِيمَةَ الْمَاشِيَةِ، وَأَظُنُّهُ قَاسَهُ عَلَى الْعَبْدِ الْجَانِي أَلَّا يَفْتَكَّهُ سَيِّدُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ

الصفحة 255

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text