كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 22)

حِظَارًا مِنَ النَّصَارَى يَكُونُ إِلَى نَحْرِ الْبَعِيرِ، فَإِنْ تَسَوَّرَ رُدَّ إِلَى أَهْلِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ عُقِرَ.
32684 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الصَّوَابُ فِي هَذَا الْبَابِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَضْمَنَ رَبُّ الْمَاشِيَةِ مَا أَفْسَدَتْ لَيْلًا بَالِغًا مَا بَلَغَتِ الْجِنَايَةُ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَدِيثِ نَاقَةِ الْبَرَاءِ الضَّمَانُ مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِقِيمَةِ النَّاقَةِ وَغَيْرِهَا، وَأَنَّ حُكْمَ اللَّيْلِ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ حُكْمِ النَّهَارِ.
32685 - وَكَانَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى يُفْتِي بِقَوْلِ اللَّيْثِ فِي ذَلِكَ، يُحْمَلُ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَقَضَى بِهِ أَكْثَرُ الْقُضَاةِ عِنْدَنَا بَعْدَهُ، وَاعْتَلَّ عِنْدَهُمْ بِأَنَّ مَالِكًا يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ فِي الدَّابَّةِ الضَّارِيَةِ الْمُعْتَادَةِ الِانْطِلَاقَ عَلَى زَرْعِ النَّاسِ.
32686 - وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ:
32687 - فَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْهُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى أَصْحَابِ الْمَاشِيَةِ بِاللَّيْلِ، وَلَا بِالنَّهَارِ.
32688 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابِهِ، قَالُوا: لَا ضَمَانَ عَلَى أَرْبَابِ الْبَهَائِمِ فِيمَا تُفْسِدُهُ، أَوْ تَجْنِي عَلَيْهِ، لَا فِي اللَّيْلِ، وَلَا فِي النَّهَارِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَاكِبًا، أَوْ سَائِقًا، أَوْ قَائِدًا.
32689 - وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -الْعَجْمَاءُ جَرَحُهَا جُبَارٌ، وَقَالُوا: هَذَا حُكْمٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخِلَافِ مَا شُرِعَ لِدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ.
32690 - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا [ الْمَائِدَةِ: 48 ].

الصفحة 257

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text