كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 22)

32747 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَأَبِي حَنِيفَةَ: لَوِ اخْتَلَفَا فِي ثَوْبٍ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: أَمَرْتُكَ أَنْ تَقْطَعَهُ قَمِيصًا، وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ قُبَاءً قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: الْقَوْلُ قَوْلُ الْخَيَّاطِ ; لِاجْتِمَاعِهِمَا عَلَى الْقَطْعِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ، قَالَ: لِأَنَّهُمَا قَدِ اجْتَمَعَا ; لِأَنَّهُ قَدْ أَمَرَهُ بِالْقَطْعِ، فَلَمْ يَعْمَلْ لَهُ عَمَلَهُ كَمَا لَوِ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى حَمْلِ شَيْءٍ بِإِجَارَةٍ فَقَالَ: لَقَدْ حَمَلْتُهُ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا بِإِقْرَارِ صَاحِبِهِ.
32748 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا أَشْبَهُ الْقَوْلَيْنِ، وَكِلَاهُمَا مَدْخُولٌ.
32749 - قَالَ الْمُزَنِيُّ: هُوَ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ; لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَعْلَمُهُ بَيْنَهُمْ أَنَّهُ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فِيمَا لَا يَمْلِكُ، فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ بِحَدَثِهِ، وَأَنَّ الدَّعْوَى لَا تَنْفَعُهُ، وَالْخَيَّاطُ مُقِرٌّ بِأَنَّ الثَّوْبَ لِرَبِّهِ، وَأَنَّهُ أَحْدَثَ حَدَثًا وَادَّعَى إِذْنَهُ وَإِجَازَتَهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ، وَإِلَّا حَلَفَ صَاحِبُهُ، وَضَمِنَ مَا أَحْدَثَهُ فِي ثَوْبِهِ.
32750 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الْمُدَّعِي مَتَى أَشْكَلَ أَمْرَهُ مِنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَوَاجِبُ الِاعْتِبَارِ فِيهِ هَلْ هُوَ آخِذٌ، أَوْ دَافِعٌ ؟ وَهَلْ يَطْلُبُ اسْتِحْقَاقَ شَيْءٍ عَلَى غَيْرِهِ، أَوْ نَفْيُهُ، فَالطَّالِبُ أَبَدًا مُدَّعٍ وَالدَّافِعُ الْمُنْكِرُ مُدَّعًى عَلَيْهِ، فَقِفْ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ تُصِبْ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

الصفحة 269

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text