كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 22)

قَالَ سُفْيَانُ: وَأَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ:قَضَى طَارِقٌ بِالْمَدِينَةِ بِالْعُمْرَى لِلْوَارِثِ عَنْ قَوْلِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِهَا.
32998 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي التَّمْهِيدِ.
32999 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَنْ قَالَ فِي الْعُمْرَى بِحَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وَمَا كَانَ مَثَلَهُ فِي الْعُمْرَى جَعَلَ الْعُمْرَى هِبَةً مَبْتُولَةً مِلْكًا لِلَّذِي أَعْمَرَهَا، وَأَبْطَلَ شَرْطَ ذِكْرِ الْعُمُرِ فِيهَا.
33000 - وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُمَا.
33001 - وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَأَبِي عُبَيْدٍ، كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ بِالْعُمْرَى هِبَةً مَبْتُولَةً، يَمْلِكُ الْمُعْمَرُ رَقَبْتَهَا، وَمَنَافِعَهَا، وَاشْتَرَطُوا فِيهَا الْقَبْضَ كَسَائِرِ الْهِبَاتِ، فَإِذَا قَبَضَهَا الْمُعْمَرُ وَرِثَهَا عَنْهُ وَرَثَتُهُ بَعْدَهُ كَسَائِرِ مَالِهِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبْطَلَ شَرْطَ الْمُعْمَرِ فِيهَا، وَجَعَلَهَا مِلْكًا لِلْمُعْمَرِ مَوْرُوثًا عَنْهُ.
33002 - قَالُوا: وَسَوَاءٌ ذِكْرُ الْعَقِبِ فِي ذَلِكَ وَالسُّكُوتُ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَعْمَرَهَا مَنْ أَعْقَبَهَا، أَوْ مَنْ لَا يَكُونُ لَهُ عَقِبٌ كَالْمَجْبُوبِ، وَالْعَقِيمِ، فَقَالَ: لَكَ وَلِعَقِبِكَ، أَوْ قَالَ ذَلِكَ لِمَنْ لَهُ عَقِبٌ، أَوْ مَنْ لَا يَكُونُ لَهُ عَقِبٌ كَالْمَجْبُوبِ، وَالْعَقِيمِ، فَقَالَ: لَكَ وَلِعَقِبِكَ، أَوْ قَالَ ذَلِكَ لِمَنْ لَهُ عَقِبٌ، فَمَاتُوا قَبْلَهُ لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ الْعَقِبِ مَعْنًى يَصِحُّ، إِلَّا أَنَّهَا حِينَئِذٍ تُورَثُ عِنْدَهُمْ عَنْهُ، وَقَدْ يَرِثُهُ غَيْرُ عَقِبِهِ.
33003 - قَالُوا: فَذِكْرُ الْعَقِبِ لَا مَعْنَى لَهُ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى الصَّحِيحُ مَا

الصفحة 321

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text