كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 22)

33074 - وَقَالَ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ حَرْقُ النَّارِ، إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ أَرَادُوهَا لِلرُّكُوبِ وَالِانْتِفَاعِ، لَا لِلْحِفْظِ عَلَى صَاحِبِهَا.
33075 - وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي رِوَايَةِ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَهُ وَذَكَرَ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا.
33076 - وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَ كُلِّ حَدِيثٍ مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ.
33077 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ضَالَّةِ الْغَنَمِ: هِيَ لَكَ، أَوْ لِأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ وَفِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ: مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا.
33078 - الْحَدِيثُ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ خَوْفُ التَّلَفِ، وَالذَّهَابِ، لَا جِنْسُ الْوَاهِبِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا ضَلَّ بِنَفْسِهِ، وَمَا لَمْ يَضِلَّ بِنَفْسِهِ، وَلَا بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ حَفْظُهُ عَلَى صَاحِبِهِ، وَخَوْفُ ذَهَابِهِ عَنْهُ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْإِبِلَ ; لِأَنَّهَا إِذَا تَرَكَهَا وَاجِدُهَا، وَلَمْ يَعْرِضْ لَهَا وَجَدَهَا صَاحِبُهَا سَالِمَةً عِنْدَ طَلَبِهِ لَهَا، وَبَحْثِهِ عَنْهَا ; لِأَنَّ الذِّئْبَ لَا يُخَافُ عَلَيْهَا فِي الْأَغْلَبِ مِنْ أَمْرِهَا، وَصَبْرُهَا عَنِ الْمَاءِ فَوْقَ صَبْرِ غَيْرِهَا مِنَ الْحَيَوَانِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
33079 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي التَّافِهِ الْيَسِيرِ الْمُلْتَقَطِ: هَلْ يُعَرَّفُ حَوْلًا كَامِلًا أَمْ لَا ؟
33080 - فَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَ تَافِهًا يَسِيرًا تَصَدَّقَ بِهِ قَبْلَ الْحَوْلِ.
33081 - وَقَالَ فِي مِثْلِ الْمِخْلَاةِ وَالْحَبْلِ وَالدَّلْوِ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ إِنْ كَانَ فِي طَرِيقٍ

الصفحة 335

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text