كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 22)

33147 - وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: إِلَّا أَنْ يَرْفَعَهَا إِلَى السُّلْطَانِ فَيَعْرِضَ ذَلِكَ لَهُ.
33148 - وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ: لَمْ يُوَافِقْ مَالِكٌ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى قَوْلِهِ فِي الشَّاةِ إِنْ أَكَلَهَا وَاجِدُهَا، لَمْ يَضْمَنْهَا وَاجِدُهَا فِي الْمَوْضِعِ الْمَخُوفِ.
33149 - وَاحْتِجَاجُهُ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ. لَا مَعْنَى لَهُ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ: فَهِيَ لَكَ لَيْسَ عَلَى مَعْنَى التَّمْلِيكِ، كَمَا أَنَّهُ إِذَا قَالَ: أَوْ لِلذِّئْبِ لَمْ يُرِدْ بِهِ التَّمْلِيكَ ; لِأَنَّ الذِّئْبَ لَا يُمَلَّكُ، وَإِنَّمَا يَأْكُلُهَا عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا فَيَنْزِلُ عَلَى أَجْرِ مُصِيبَتِهَا، فَكَذَلِكَ الْوَاجِدُ إِنْ أَكَلَهَا عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا، فَإِنْ جَاءَ ضَمِنَهَا لَهُ.
33150 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي الشَّاةِ:هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ، فَرُدَّ عَلَى أَخِيكَ ضَالَّتَهُ - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّاةَ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا، فَإِنْ أَكَلَهَا أَحَدٌ ضَمِنَهَا.
33151 - وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: مَنِ اضْطُرَّ إِلَى طَعَامِ غَيْرِهِ، فَأَكَلَهُ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ، وَالشَّاةُ الْمُلْتَقَطَةُ أَوْلَى بِذَلِكَ.
33152 - وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ صَاحِبَهَا إِنْ جَاءَ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَهَا الْوَاجِدُ لَهَا أَخَذَهَا مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ ذَبَحَهَا أَخَذَهَا مِنْهُ مَذْبُوحَةً، وَكَذَلِكَ لَوْ أَكَلَ بَعْضَهَا أَخَذَ مَا وَجَدَ مِنْهَا.
33153 - وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى هَذَا أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا لَهَا بِالْفَلَوَاتِ، وَغَيْرِهَا.

الصفحة 344

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text