كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 22)
اعْتَرَفَ لَهُ مَقْذُوفُهُ، وَهُوَ حَقٌّ لَا يَجِبُ إِلَّا حِينَ يَطْلُبُهُ صَاحِبُهُ فَلَا وَجْهَ لِإِسْقَاطِ شَهَادَتِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
31740 - وَقَالَ اللَّيْثُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهُ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَاجِشُونِ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْقَذِفِ قَبْلَ الْجَلْدِ وَلَا بَعْدَهُ إِذَا قَذَفَ حُرًّا مُسْلِمًا، إِلَّا أَنْ يَتُوبَ.
31741 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَسْأَلُ عَنِ الْقَاذِفِ يَشْهَدُ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحَدَّ، هَلْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ ؟ فَقَالَ: إِذَا قَذَفَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ شَهَادَةٌ حَتَّى يَتُوبَ ضُرِبَ الْحَدَّ أَوْ عُفِيَ عَنْهُ ذَلِكَ سَوَاءٌ.
31742 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَخَالَفَهُ مَالِكٌ، فَقَالَ: شَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ مَا لَمْ يُضْرَبِ الْحَدَّ، فَإِنَّ ضُرِبَ، سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ حَتَّى يَتُوبَ تَوْبَةً ظَاهِرَةً.
31743 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ قَبْلَ أَنْ يُحَدَّ شَرٌّ مِنْهُ بَعْدُ ; لِأَنَّ الْحُدُودَ كَفَّارَاتٌ، فَكَيْفَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي شَرِّ حَالَتَيْهِ، وَتُرَدُّ فِي أَحْسَنِ حَالَتَيْهِ.
31744 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ فَاسِقِينَ بِرَمْيِهِمْ لَهُنَّ لَا بِجِلْدِهِمْ وَالْمُحْصَنُونَ فِي حُكْمِ الْمُحْصَنَاتِ بِإِجْمَاعٍ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مُؤْمِنٍ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَفَافِ حَتَّى يَصِحَّ غَيْرُهُ، وَقَذْفُ الْمُؤْمِنِ مِنَ الْكَبَائِرِ فَمَنْ قَذَفَهُ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ حَتَّى تَصِحَّ بَرَاءَتُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
الصفحة 45