كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 22)

31803 - وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، وَلَا بِبَلَدٍ مِنَ الْبُلْدَانِ فَقَدْ ظَهَرَ مِنْ عِلْمِ مَالِكٍ بِاخْتِلَافِ مَنْ قَضَى قَبْلَهُ مَا يُوجِبُ أَنْ لَا يَظُنَّ أَحَدٌ بِهِ أَنَّهُ جَهِلَ مَذْهَبَ الْكُوفِيِّينَ فِي الْحُكْمِ بِالنُّكُولِ دُونَ رَدِّ يَمِينٍ، وَإِنَّمَا أَرَادَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ مَنْ قَالَ إِذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنِ الْيَمِينِ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْحَقِّ لِلْمُدَّعِي، وَكَانَ أَحْرَى أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ، وَيَمِينُ الطَّالِبِ، لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ عَلَى مَذْهَبِهِ، كَمَا لَوْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ الْعُلَمَاءَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مُدَّيْنِ تُجْزِئُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ كَانَ قَوْلًا صَحِيحًا ; لِأَنَّ مَنْ قَالَ يُجْزِئُ الْمُدُّ كَانَ أَحْرَى، أَنْ يُجْزِئَ عَنْهُ الْمُدَّانِ.
31804 - هَذَا مَا أَرَادَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
31805 - أَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي الْحُكْمِ بِالنُّكُولِ:
31806 - فَقَالَ مَالِكٌ، وَأَصْحَابُهُ: إِذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنِ الْيَمِينِ حَلَفَ الْمُدَّعِي، وَإِنْ لَمْ يُدْعَ الْمَطْلُوبُ إِلَى يَمِينٍ، وَلَا يُقْضَى لَهُ بِشَيْءٍ حَتَّى يَحْلِفَ.
31807 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي عَلَى النَّاكِلِ عَنِ الْيَمِينِ بِحَقِّ الطَّالِبِ إِلَّا أَنْ يَحْلِفَ الطَّالِبُ.
31808 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ رَدَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ عَلَى الطَّالِبِ، فَقُلْتُ لَهُ: احْلِفْ، ثُمَّ بَدَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَنَا أَحْلِفُ - لَمْ أَجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ ; لِأَنِّي قَدْ أَبْطَلْتُ أَنْ يَحْلِفَ، وَجَعَلْتُ الْيَمِينَ قَبْلَهُ.
31809 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَنْ رَأَى رَدَّ الْيَمِينِ فِي الْأَمْوَالِ حَدِيثُ الْقَسَامَةِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَدَّ فِيهَا الْيَمِينَ عَلَى الْيَهُودِ إِذْ أَبَى الْأَنْصَارُ مِنْهَا، وَلَيْسَ بِالْأَمْوَالِ أَعْظَمُ

الصفحة 57

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text