كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 22)
مَوْرُوثَهُ، وَوَصَّيْتُهُ دُونَ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ غَائِبًا، أَوْ صَغِيرًا حَلَفَ الْحَاضِرُ الْبَالِغُ وَأَخَذَ حَقَّهُ، وَإِنْ كَانَ مَعْتُوهًا، فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ حَتَّى يَعْقِلَ، فَيَحْلِفُ، أَوْ يَمُوتُ، فَيَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ يَحْلِفُ، وَيَسْتَحِقُّ، وَلَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ بِيَمِينٍ لِأَخِيهِ ; لِأَنَّ كُلًّا إِنَّمَا يَقُومُ مَقَامَ الْمَيِّتِ فِيمَا وَرِثَ عَنْهُ، كَمَا لَوْ كَانَ لِرَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ أَلْفَا دِرْهَمٍ، وَأَقَامَا عَلَيْهِ شَاهِدًا فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَسْتَحِقَّ إِلَّا الْأَلْفَ وَهِيَ الَّتِي يَمْلِكُ، وَلَا يَحْلِفُ أَحَدٌ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ ;لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا قَضَى بِالْيَمِينِ لِصَاحِبِ الْحَقِّ.
31856 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ بَالِغِينَ، وَأَبَوْا أَنْ يَحْلِفُوا، فَإِنَّ صَاحِبَنَا قَالَ: يَحْلِفُ غُرَمَاءُ الْمَيِّتِ وَيَأْخُذُونَ حُقُوقَهُمْ، وَلَا يَأْخُذُ مَنْ أَبَى الْيَمِينَ مِنَ الْوَرَثَةِ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَقُولُوا فَذَكَرَ كَلَامَ مَالِكٍ إِلَى آخِرِهِ فِي الْمُوَطَّأِ.
31857 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا مَذْهَبٌ، وَأَحْسَبُهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْغَرِيمَ أَحَقُّ بِالْمَالِ مِنَ الْوَرَثَةِ، فَيَحْلِفُ، وَيَأْخُذُ حَقَّهُ.
31858 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى لِمَنْ أَقَامَ شَاهِدًا الْحَقَّ لَهُ عَلَى آخَرَ بِيَمِينِهِ، وَأَخَذَ حَقَّهُ، فَإِنَّمَا أَعْطَى بِالْيَمِينِ مَنْ شَهِدَ لَهُ بِأَصْلِ الْحَقِّ، وَإِنَّمَا جُعِلَتْ لِلْوَارِثِ الْيَمِينُ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَقَلَ مِلْكَ الْمَيِّتِ إِلَى الْوَارِثِ، فَجَعَلَ يَقُومُ فِيهِ
الصفحة 68