كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 22)

الْمَدِينَةِ..، ثُمَّ ذَكَرَ أَحَادِيثَ عَنِ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي الْيَمِينِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ؛ مِنْهَا الْحَدِيثُ عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ بِقَيْسِ بْنِ مَكْشُوحٍ فِي وِثَاقٍ، فَبَعَثْتُ إِلَيْهِ بِهِ فَجَعَلَ قَيْسٌ يَحْلِفُ مَا قَتَلَ دَاذَوَيْهِ، فَأَحْلَفَهُ أَبُو بَكْرٍ خَمْسِينَ يَمِينًا عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِاللَّهِ مَا قَتَلَهُ، وَلَا عِلْمَ لَهُ قَاتِلًا، ثُمَّ عَفَا عَنْهُ.
31939 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي الْيَمِينِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ بِالْمَدِينَةِ، وَغَيْرِهَا مِنَ الْبُلْدَانِ، وَبِمَكَّةَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، فَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ مَا بَانَ بِهِ مَا ذَهَبَا إِلَيْهِ هُمَا، وَأَصْحَابُهُمَا.
31940 - وَقَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَيْمَانِ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ، وَاللِّعَانِ، وَالْحُقُوقِ: لَا يَحْلِفُ فِيهَا عِنْدَ مِنْبَرٍ إِلَّا عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقَسَامَةِ فِي الدِّمَاءِ، وَاللِّعَانِ، وَالْحُقُوقِ فِيمَا بَلَغَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ مِنَ الْحُقُوقِ، وَأَمَّا سَائِرُ الْمَسَاجِدِ، فَإِنَّهُمْ يَحْلِفُونَ فِيهَا، وَلَا يَحْلِفُونَ عِنْدَ مَنَابِرِهَا.
31941 - وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، ذَكَرَ الْجُوزَجَانِيُّ، وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، قَالُوا: لَا يَجِبُ الِاسْتِحْلَافُ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَحَدٍ، وَلَا بَيْنَ

الصفحة 91