كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 23)

33722 - وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طُرُقِ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ فِي ( ( التَّمْهِيدِ ) )، وَزِدْنَا الْقَوْلَ بَيَانًا فِي ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ، وَالنَّقْلِ هُنَاكَ.
33723 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ، فَإِنَّ مَالِكًا، وَأَصْحَابَهُ يَقُولُونَ: إِذَا أَعْتَقَ الْمَلِيءُ الْمُوسِرُ نَصِيبًا لَهُ فِي عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، فَلِشَرِيكِهِ أَنْ يُعْتِقَ بَتْلًا، وَلَهُ أَنْ يُقَوِّمَ إِذَا عَتَقَ نَصِيبَهُ، كَمَا أَعْتَقَ شَرِيكُهُ قَبْلَ التَّقْوِيمِ كَانَ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا، كَمَا كَانَ الْمِلْكُ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يُقَوَّمْ، وَيُحْكَمُ بِعِتْقِهِ، فَهُوَ كَالْعَبْدِ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ.
33724 - وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ لِنَصِيبِهِ مِنَ الْعَبْدِ عَدِيمًا لَا مَالَ لَهُ لَمْ يُعْتِقْ مِنَ الْعَبْدِ غَيْرَ حِصَّتِهِ، وَبَقِيَ نَصِيبُ الْآخَرِ رِقًّا لَهُ يَخْدِمُهُ الْعَبْدُ يَوْمًا، وَيَكْتَسِبُ لِنَفْسِهِ يَوْمًا، وَهُوَ فِي حُدُودِهِ، وَجَمِيعُ أَحْوَالِهِ كَالْعَبْدِ.
33725 - وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا بِبَعْضِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ قُوِّمَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا يُوجَدُ مَعَهُ مِنْ مَالٍ وَرُقَّ بَقِيَّةُ النَّصِيبِ لَدَيْهِ، وَيُقْضَى بِذَلِكَ عَلَيْهِ كَمَا يُقْضَى فِي سَائِرِ الدُّيُونِ اللَّازِمَةِ، وَالْجِنَايَاتِ الْوَاجِبَةِ وَيُبَاعُ عَلَيْهِ شَوَارُ بَيْتِهِ وَمَالِهِ بَالٍ مِنْ كُسْوَتِهِ.
33726 - وَكَذَلِكَ قَالَ دَاوُدُ، وَأَصْحَابُهُ، فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْقِيمَةَ إِلَى شَرِيكِهِ.

الصفحة 121