كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 23)

عَلَى الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا، أَوِ الْمَشْهُورَةِ الْمُنْتَشِرَةِ.
33855 - وَالْحُجَّةُ قَائِمَةٌ عَلَى مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُمْ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْجَامِعِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَلَيْسَ الْجَهْلُ بِالسُّنَّةِ، وَلَا الْجَهْلُ بِصِحَّتِهَا عِلَّةٌ يَصِحُّ لِعَاقِلٍ الِاحْتِجَاجُ بِهَا، وَقَدْ أَنْكَرَهَا قَبْلَهُمْ شَيْخُهُمْ ; حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ.
33856 - وَرَوَى مُؤَمِّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ أَنَّهُ سَمِعَ حَمَّادَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ الَّذِي جَاءَ فِي الْقُرْعَةِ بَيْنَ الْأَعْبُدِ السِّتَّةِ الَّذِينَ أَعْتَقَهُمْ سَيِّدُهُمْ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ.
قَالَ: هَذَا قَوْلُ الشَّيْخِ يَعْنِي إِبْلِيسَ، فَقَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ ذَكْوَانَ لَهُ: وُضِعَ الْقَلَمُ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، فَقَالَ لَهُ حَمَّادٌ: مَا دَعَاكَ إِلَى هَذَا ؟ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ ذَكْوَانَ: وَأَنْتَ مَا دَعَاكَ إِلَى هَذَا ؟ قَالَ: وَكَانَ حَمَّادُ رُبَّمَا صُرِعَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ.
33857 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: بَنَى الْكُوفِيُّونَ مَذْهَبَهُمْ عَلَى أَنَّ الْعَبِيدَ الْمُعْتَقِينَ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ قَدِ اسْتَحَقَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْعِتْقَ، لَوْ كَانَ لِسَيِّدِهِمْ مَالٌ يُخْرَجُونَ مِنْ ثُلُثِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَحَقَّ بِالْعِتْقِ مِنْ غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ عَتَقَ مَنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ، وَسَعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لِلْوَرَثَةِ ; لِقَوْلِهِمْ بِالسِّعَايَةِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي مُعْسِرٍ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ آخَرَ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي مَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ.

الصفحة 145