كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 23)
تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ [ الْمَعَارِجِ: 4 ].
33963 - وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ التَّنْزِيلِ بِمَا لَا مَعْنَى لِتَكْرَارِهِ هَاهُنَا، وَزِدْنَا ذَلِكَ بَيَانًا فِي هَذَا الْبَابِ فِي ( ( التَّمْهِيدِ ) ) أَيْضًا.
وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى يُشْكِلُ غَيْرَ مَا وَصَفْنَا.
33964 - وَلَمْ يَزَلِ الْمُسْلِمُونَ إِذَا دَهَمَهُمْ أَمْرٌ يُقْلِقُهُمْ فَزِعُوا إِلَى رَبِّهِمْ، فَرَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ، وَأَوْجُهَهُمْ نَحْوَ السَّمَاءِ يَدْعُونَهُ، وَمُخَالِفُونَا يَنْسِبُونَا فِي ذَلِكَ إِلَى التَّشْبِيهِ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ، وَمَنْ قَالَ بِمَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ، فَلَا عَيْبَ عَلَيْهِ عِنْدَ ذَوِي الْأَلْبَابِ.
33965 - رُوِّينَا أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ أَبْطَأَ عَنِ الْغَزْوِ عَامًا، فَأَعْطَى رَجُلًا صُرَّةً فِيهَا دَرَاهِمُ، وَقَالَ: انْطَلِقْ، فَإِذَا رَأَيْتَ رَجُلًا يَسِيرُ مَعَ الْقَوْمِ فِي نَاحِيَةٍ عَنْهُمْ فِي هَيْئَةِ بَذَاذَةٍ فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ.
قَالَ: فَفَعَلَ، فَرَفَعَ الَّذِي أُعْطِيَ الصُّرَّةَ رَأَسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَمْ تَنْسَ جَرِيرًا، فَاجْعَلْ جَرِيرًا لَا يَنْسَاكَ.
قَالَ: فَرَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَخْبَرَهُ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: عَرَفَ الْحَقَّ لِأَهْلِهِ، وَأَوْلَى النِّعْمَةَ أَهْلَهَا.
الصفحة 168