كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 23)

34078 - كَمَا أَنَّ لِلسَّيِّدِ عِتْقُ الْأَمَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى بُطْلَانِ نِكَاحِهِ، وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ أَمَتَهُ مِنْ زَوْجِهَا الْحُرِّ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي بُطْلَانِ زَوْجَتَيْهِمَا كَانَ بِهَذَا الْمَعْنَى جَائِزًا لَهُ كِتَابَتُهَا عَلَى رَغْمِ زَوْجِهَا.
34079 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بِهِ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ مُكَاتَبَةُ عَبْدِهِ، وَأَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا شَيْءٌ مِنَ الْمَالِ، أَلَا تَرَى أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ فِي أَوَّلِ كِتَابَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ أَدَّتْ مِنْهَا شَيْئًا.
34080 - كَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، وَاللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ بَرِيرَةُ إِلَيَّ، فَقَالَتْ: يَا عَائِشَةُ ! إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ فَأَعِينِينِي، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا..، وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ.
34081 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى إِجَازَةِ كِتَابَةِ الْأَمَةِ، وَهِيَ غَيْرُ ذَاتِ صَنْعَةٍ، وَكِتَابَةِ مَنْ لَا حِرْفَةَ لَهُ، وَلَا مَالَ مَعَهُ إِذْ ظَاهِرُ الْخَبَرِ أَنَّهَا ابْتَدَأَتْ بِالسُّؤَالِ مِنْ حِينِ كُوتِبَتْ، وَلَمْ يَقُلِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ لَهَا مَالٌ، أَوْ عَمَلٌ وَاجِبٌ أَوْ مَالٌ، وَلَوْ كَانَ هَذَا وَاجِبًا لَسَأَلَ عَنْهُ لِيَقَعَ عِلْمُهُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ بُعِثَ مُبَيِّنًا وَمُعَلِّمًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
34082 - وَفِيمَا وَصَفْنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَ مَنْ تَأَوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا [ النُّورِ: 33 ] أَنَّ الْخَيْرَ هَاهُنَا الْمَالُ، لَيْسَ بِالتَّأْوِيلِ الْجَيِّدِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَدْ ذَكَرْتُ بَعْضَهُمْ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ بَابِ الْمُكَاتَبِ.

الصفحة 193