كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 23)

وَالدَّلِيلُ عَلَى ضَعْفِ هَذَا التَّأْوِيلِ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لِلسَّيِّدِ، إِنْ شَاءَ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنْ عِنْدِهِ انْتَزَعَهُ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ: إِنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ لَا يَمْلِكُ، فَكَيْفَ يُكَاتِبُهُ بِمَالِهِ إِلَّا أَنْ يَشَأْ تَرْكَ ذَلِكَ لَهُ ؟
34084 - وَأَصَحُّ مَا فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْخَيْرَ الْمَذْكُورَ فِيهَا هُوَ الْقُدْرَةُ عَلَى الِاكْتِسَابِ مَعَ الْأَمَانَةِ، وَقَدْ يُكْتَسَبُ بِالسُّؤَالِ كَمَا قِيلَ: السُّؤَالُ آخِرُ كَسْبِ الرَّجُلِ، أَيْ: أَرْذَلُ كَسْبِ الرَّجُلِ.
34085 - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ كِتَابَةَ الْعَبْدِ إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ حِرْفَةٌ، وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُطْعِمَهُ مُكَاتَبُهُ مِنْ سُؤَالِ النَّاسِ، وَقَالَ بِذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْوَرَعِ.
34086 - وَفِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ اكْتِسَابِ الْمُكَاتَبِ بِالسُّؤَالِ، وَأَنَّ ذَلِكَ طَيِّبٌ لِمَوْلَاهُ، وَهُوَ يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ قَالَ لَا تَجُوزُ كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ إِذَا عَدَلَ عَلَى السُّؤَالِ ; لِأَنَّهُ يُطْعِمُهُ أَوْسَاخَ النَّاسِ.
34087 - وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا أَنَّ مَا طَابَ لِبَرِيرَةَ أَخْذُهُ طَابَ لِسَيِّدِهَا أَخْذُهُ مِنْهَا اعْتِبَارًا بِاللَّحْمِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا صَدَقَهً، وَلِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدِيَّةً، وَاعْتِبَارًا أَيْضًا بِجَوَازِ مُعَامَلَةِ النَّاسِ لِلسَّائِلِ.
34088 - وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ، وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ: ( (مَنْ أَعَانَ غَارِمًا فِي عُسْرَتِهِ، أَوْ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ مُكَاتَبًا فِي رَقَبَتِهِ

الصفحة 194